الصحة تربية الأبناء

إحذروا فقد تكونوا مصابين ب”نرجسية الآباء” وأنتم لا تعرفون

نرجسية الآباء يطلق على الآباء المصابون بالنرجسية أو إضطراب الشخصية النرجسية، وعادةً ما يكون الآباء النرجسيون قريبين من أطفالهم على نحو حصري وتملكي كما أنهم قد تنتابهم مشاعر حسد بشكل خاص من إستقلال أطفالهم المتزايد، وأمام هذا الإستقلال قد ينتاب الوالد النرجسي “إحساس بالفقد، حيث كان الطفل يعمل بمثابة مصدر مهم لإكسابه شعورًا بالتقدير الذاتي”، وقد يؤدي ذلك إلى ما يُطلق عليه التعلق النرجسي ” وهي فكرة أن الطفل موجود دائمًا لمصلحة والده، فما هو هذا المرض؟ وما هي خصائصه؟

“نرجسية الآباء”:

طفل

يتميز الأشخاص النرجسيون بأنهم يفتقرون للتقدير الذاتي ويشعرون بالحاجة للتحكم في كيفية نظر الناس إليهم، مع الشعور بالخوف الشديد من أنه سيتم لومهم أو رفضهم وأنه سيتم فضح أوجه القصور الشخصية لديهم، علاوةً على ذلك تكون تلك الشخصيات مشغولة بنفسها إلى حد كبير، وقد يصل مع البعض إلى حد العظمة، كما تسيطر عليهم فكرة حماية صورتهم الذاتية، وكذلك يتجه سلوكهم مع الأشخاص ليصبح غير مرن، وغالبًا لا يتمتعون بالقدرة على الإعتراف بالخطأ أو الشعور بأي تشاطر.

الخصائص:

ولد

تستمر النرجسية في التواجد بين الأجيال المختلفة، وبينما يكون الوالد الطبيعي مطمئنًا بدرجة كافية في السماح بإستقلالية الطفل، نجد أن الوالد النرجسي بصورة مرضية [قد] يحتاج إلى دفع الطفل للقيام بأداء معين من شأنه تعظيم نفسه/نفسها، فعلى سبيل المثال بالنسبة للوالد غير المتطابق والمشغول بفكرة التعزيز الذاتي الخاص به ويصر على ضرورة أن ينظر له كمثل أعلى يحتذى به وأنه ينبغي أن يُقلَد، فقد يؤدي هذا الوالد إلى تنشئة ابنه – الذي بدأ ينظر لنفسه كـ “دمية” – ليصبح شخص تعلم في أوائل فترات حياته أن يضع إحتياجات الآخرين العاطفية في مقدمة إحتياجاته [هو]”

إقرأ أيضاً:  هل تعرفوا ما هي الإضطرابات النمائية الشاملة؟

طبقًا لما جاء على لسان عالم النفس الأمريكي آلان رابوبرت أنه قد يطلب الآباء النرجسيون “سلوكًا معينًا من أبناؤهم؛ حيث إنهم يرون أبناءهم إمتدادًا لهم ويحتاجون أن يمثلهم أبناؤهم في العالم بطريقة تلبي إحتياجات الوالدين العاطفية”، وبالتالي قد نجد الآباء النرجسيين يتحدثون عن أمور مثل: إحمل الشعلة أو حافظ على صورة العائلة أو إجعل الآباء والأمهات فخورين، وقد يصل بهم الأمر لحد لوم أبنائهم على إظهار الضعف أو كونهم حساسين للغاية أو لأنهم لم يكونوا عند ظنهم، وكنتيجة لذلك يتعلم أبناء الشخصيات النرجسية أن يقوموا بأدوارهم كإمتداد لآبائهم، ووفقا للموسوعة الحرة فإن الأطفال النرجسيون عادةً لا يمتلكوا الكثير من الذكريات التي تكشف بأن الناس كانت تكن لهم الحب والتقدير لكونهم أنفسهم، بل يربطون تجربتهم من الحب والتقدير بما يتوافق مع مطالب آبائهم النرجسيين، فعلى سبيل المثال طلب أب نرجسي يعمل بالمحاماة من ابنه الذي اعتبره دائما طفله المفضل أن يمتهن المحاماة كذلك، وعندما إختار الإبن مهنة أخرى رفض الأب واستخف بإبنه.

إقرأ أيضاً:  كيف تغيروا "سلوك الطفل"؟

سوف تؤدي مثل هذه الصفات بالآباء النرجسيين بشكل مفرط إلى أن يصبحوا متطفلين للغاية في بعض الحالات، ومهملين تمامًا في حالات أخرى، بل وقد يتم معاقبة الأطفال إذا لم يستجيبوا على نحو كافٍ لإحتياجات الوالدين، وقد يتخذ هذا العقاب أشكالًا متنوعة من بينها الإعتداء الجسدي ونوبات الغضب واللوم ومحاولات غرس شعور بالذنب والإهمال العاطفي والنقد، فأيًا ما كان الشكل الذي يتخذه، فالغرض من العقاب يكمن في فرض الإمتثال لإحتياجات الوالد النرجسية.

رأي الخبراء:

بنت

في كتابها بعنوان الأطفال المنشغلون بذاتهم (Children of the Self Absorbed) تطرح نينا براون أمام القراء قوائم مرجعية محددة للتعرف على “النمط النرجسي المدمر” في الوالد، وتقترح نينا دراسة “سلوك الوالدين في الماضي.. من خلال معرفة ما إذا كانوا يحوّلون كل حوار للحديث عن أنفسهم، ويلفتون الإنتباه إليهم بإستمرار، وينقدون أنفسهم للحصول على الثناء، وفاشلين في الإستماع للآخرين، ويستخدمون ممتلكات الآخرين دون إستئذان، ويجدون صعوبة في السخرية من أنفسهم، ويبدون تعليقات مهينة عن أبنائهم.”

الأنماط المشتركة بين الأجيال:

عائلة

“إن الآباء النرجسيين يتسببون في تنشئة ذرية تتسم إما بالنرجسية أو التبعية وذلك بسبب عدم قدرتهم على الإنخراط عاطفيًا مع إحتياجات الأبناء” وعلى الأرجح يمر الآباء النرجسيون أثناء فترة طفولتهم بشكل من أشكال الإهمال العاطفي أو النفسي، وبالتالي قد يجدون صعوبة في وضع إحتياجات وإهتمامات أبنائهم في مقدمة رغبتهم الخاصة في الشعور بالسيطرة.

إقرأ أيضاً:  تعاملوا هكذا مع أحلام الطفولة

يتعلم الأطفال الحساسون المدفوعون دائمًا بالشعور بالذنب داخل الأسرة تلبية إحتياجات والديهم للحصول على رضاهم ويحاولون الحصول على الحب من خلال مراعاة أهواء ورغبات الوالدين، ويتم تجاهل المشاعر الطبيعية للأطفال، ورفضها وفي نهاية المطاف قمعها في محاولة لكسب “حب” الوالدين، فالشعور بالذنب والخجل يعمل على إبقاء الأطفال حبيسي هذا الكبح التنموي، وبهذا تصبح الدوافع العدوانية لديهم منقسمة كما أنها غير متكاملة مع النمو الطبيعي، إن هؤلاء الأطفال ينشئون على تعلم إعطاء الكثير وتطوير ذات زائفة وأن يصبحوا تبعيين في علاقاتهم.

نتمنى أن تكونوا إستفدتم من هذه النصائح والمعلومات ولمتابعة المزيد من المقالات التربوية المفيدة زوروا قسم تربية الأبناء، وأنصحكم بقراءة هذا المقال بعنوان:”التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة الجزء الأول“، وأشركونا دائما بتعليقاتكم وتجاربكم وأيضا أسئلتكم.

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: