استمتع بحياتك تربية الأبناء

إحذري من أن تكوني هذه الأم

الأم هي ذلك الشخص الذي يلهث دوما ولا يجد سبيلا للراحة إلا إذا قام بكل ما يجب عليه فعله، لكن في كثير من الأحيان تجد الأم نفسها محبطة لأنها تعتقد أنها لم تقم بما يجب أن تقوم به بشكل صحيح، فمعظمهن يبحثن عن المثالية، فمن منا لا يريد المثالية، ولكن ما يحدث هو أن الأم لا تستطيع طوال الوقت أن تؤدي كل واجباتها كأم وكزوجة بمثالية وما يكون منها إلا أن تقضي معظم الوقت في لوم نفسها والندم على عدم قدرتها على تحقيق كل مهامها وواجبتها بشكل مثالي.

من يقف علي الشاطئ سباح ماهر:

أو باللغة العامية “اللي ع البر عوام” وهذا المثل يعني أن الذي لم يخوض التجربة بنفسه يعتقد أنه يستطيع أن ينفذ كل شئ بشكل مثالي وممتاز، وهذا المثل يوضح تمام ما يحدث مع الأم وما يدفعها للتفكير بالتقصير أو بالبحث الدائم عن المثالية ألا وهو كلام الأخرين، فمنذ أن تحمل الأم بالطفل تبدأ الإرشادات والنصائح من القريب والبعيد وربما يزيد الأمر ليصل إلى ضغط نفسي علي تلك الأم ولا ينتهي هذا الضغط بولادة الطفل بل إنه سيبدأ في الإزدياد، فمعظم المحيطين بالأم يوجهوا لها نصائح وتعليقات بل وانتقادات للطريقة التي تتعامل بها مع الطفل سواء في طريقة لبسه أو إطعامه أو نومه وحتى تربيته ودراسته، وللأسف تجد الأم نفسها محاطة بسحابة من الإحباط فكل ما تقوم به يعتبر ناقص أو خطأ فماذا تفعل هذه الأم المسكينة، والواقع والذي يحدث هو أن تصاب فعلا بإحباط شديد وتأنب نفسها بشكل كبير لتقصيرها، وبالطبع هذا أسوأ شعور يمكن أن يشعر به إنسان وأيضا يدفعها هذا الشعور للغضب والحزن والكبت وهذا بالتأكيد يظهر في طريقة تعاملها مع أطفالها.

إقرأ أيضاً:  كيف أعرف أنك تحبني؟

المثالية والراحة النفسية:

والسؤال الذي يجب أن تجيب عنه الأم هو: ألسنا بشر؟ هل نحن ملائكة؟ بالطبع لا نحن بشر وغير كاملين، إذا لماذا ندعو للكمال ونبحث عنه ولا نشعر بالرضا إلا إذا حققناه، وبالطبع هذا الشئ يعتبر مستحيل، فمن منا يستطيع أن يصل للكمال في كل واجباته ومهامه؟

فالأم التي تبحث عن المثالية لن تصل إليها ولكنها تظل تبحث وتبذل الجهد المضني وتتوتر وتتهم نفسها بالتقصير ولا تصل أبدا للراحة النفسية لأنها لم تحقق المثالية.

اتركي المقارنة مع الأمهات الأخريات سواء في السر أو العلن، فلا تقارني نفسك بغيرك أبدا فأنتي مهما يكن لا تشاهدي إلا جانب واحد فقط من حياة الأخريات، فما ترينه وتحسدينها او تغبطينها عليه ربما هي تفقد في مقابله أشياء كثيرة تتمتعين أنتي بها، لذلك اتركي هذه المقارنات فورا ولا تتمادي فيها إن كنتي تفعلينها مع نفسك أو تفعلنها الأمهات من حولك فلن تجني منها إلا الندم والحيرة والشعور بالتقصير، وهذا بالتاأكيد لا يريح نفسك أبدا فكلا منا له ظروفه وشخصيته وقناعاته وأسلوبه نحن لسنا نسخ كربونية بل خلقنا الله مختلفين وله حكمة في ذلك.

إقرأ أيضاً:  إهمال الأطفال "الجزء الثاني"

التقبل أول خطوة للإنجاز:

نعم التقبل هو الذي يدفعنا للتعايش بشكل مريح مع واقعنا ومن ثم نبدأ أن نحقق ما نريد بخطوات متدرجة، ولكن إذا استمرينا في البحث الدؤوب عن المثالية ولم نحققها سنستمر في تأنيب أنفسنا ولن نحصل أبدا علي السلام الداخلي الذي يتيح لنا فرص الإنجاز.

نعم عليكي أيتها الأم أن تتقبلي فكرة أنكي بشر يصيب ويخطئ، ينجز ويقصر، يحب ويكره، يستطيع ولايستطيع، لا تجلدي ذاتك بل تقبليها ثم حددي ما تريدين تحقيقه في خطوات بسيطة متدرجة ونفذي ما تستطيعيه وأنتي متقبلة فكرة النجاح والفشل، ولا تلقي بال لمن يلقي على مسامعكي النصائح الكثيرة والأوامر المغلفة وأيضا لا تنصتي لهدامي الهمم بل استمعي للنقد البناء الذي يهدف لتحسين الأمور ولا يهدف أبدا للضغط النفسي عليكي، فأنتي تستحقي كل الشكر والتقدير على ما تقومي به وشعورك بالرضا وتقبل ذاتك سينعكس على أطفالك بالتأكيد، فستصبحين هادئة مستعدة لبذل مزيد من الجهد في تربيتهم التربية التي سترضيكي إن شاء الله في النهاية.

إقرأ أيضاً:  في بيتنا مراهق "الجزء الأول"

وفي النهاية نتمنى أن تكونوا إستفدتم من هذه النصائح التربوية بشأن الأم والمثالية وللمزيد تابعونا في قسم تربية الأبناء، وأنصح بقراءة هذا المقال بعنوان: “هل تعرفي كم فائدة تربوية لقصة قبل النوم؟”، وأشركونا بتجاربكم وتعليقاتكم وأيضا أسئلتكم.

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه: