تربية الأبناء

التعامل مع غضب الأطفال “الجزء الثاني”

نستكمل معا حديثنا عن غضب الأطفال وكيفية التعامل معه والذي قد بدأناه في الجزء الأول من المقال بعنوان:“التعامل مع غضب الأطفال الجزء الأول”، وسنتناول اليوم شئ أخر من الممكن أن يتسبب في غضب الأطفال وهو العقاب، فكثير من الأطفال يقوم بفعل شئ خاطئ ولا يكف إن نصحه الوالدين وحتى بعد أن يحذروه فيلجأ الوالدين للعقاب، ولكن ما يحدث بعد العقاب من رد فعل الطفل والوالدين أيضا من الممكن ان يتسبب في تضخيم حجم المشكلة وليس حلها.

العقوبة الجسدية أو الضرب:

ضرب

ونتوقف قليلاً عند نقطة العقوبة الجسدية أو الضرب فحتى في حال إضطرار الأهل للجوء إلى هذا الأمر كحل نهائي فعليهم أن يتدرّجوا في إستخدامه فلمن غير المنطقس أن يؤلموا الطفل بالضرب المبرح ويستعملون الآلات الحادة مثلا، فالضرب المباح هو الذي لا يسبب آثار سلبية نفسية كانت أو جسدية يعاني منها الطفل ربما إلى آخر حياته، ودعونا نفصِّل قليلاً أمر العقاب الجسدي وحيثياته، فعلى الأهل مراعاة النقاط الآتية:

  • إذا أصر الطفل على إرتكاب الخطأ فكخطوة أولى على الأهل أن يُظهِروا أداة العقوبة كالعصا مثلاً فبذلك يسارع الطفل خوفاً إلى تصحيح سلوكه.
  • شد الأُذُن من الممكن أن تكون أول عقوبة جسدية فحين يتألم الطفل يخاف من إعادة السلوك الخاطئ، وقد إستعمله الحبيب عليه الصلاة والسلام حين أكل عبد الله بن بُسْر المازني رضي الله عنه من العنب.
  • أما إذا بقي معانداً بعد هذا فيمكن إعتماد الضرب كعقوبة رادعة مع مراعاة بعض القواعد:
إقرأ أيضاً:  ماذا تعرفوا عن "توتر الطفل"؟

– عمر الطفل يكون عشرة سنوات وما فوق فالصغير غير العاقل لا يُضرَب.

– ألا يكون مكرراً بحيث يفقد فعاليته وهيبته

– ألا يكون للتشفّي والإنتقام وتفريغ شحنات غضب الأهل

– ألا يتعدّى عدد الضربات ثلاث ضربات

– ألا يكون بآلة حادة تشق الجلد

-ألا يرفع المؤدب آلة الضرب فوق إبطه حتى لا تكون الضربة قوية تسبِّب الألم المبرِح

– ألا يكون في محل واحد

– أن يكون هناك زمن بين الضربتين فلا تكون الضربة الثانية حتى يخف ألم الضربة الأولى

– أن يتّقي الضارب الوجه والفرج والرأس (ويفضل الكفين والرجلين فقط)

– أن يتوقف المؤدِب عن الضرب إذا ذكر الطفل رب العزة سبحانه وتعالى

التدرج في الوسائل التربوية:

طفل

إن لجوء الأهل مباشرة إلى الضرب دون التدرج في الوسائل التربوية من الأخف إلى الأشد – على حسب الحالة – عائد إلى الإعتقاد السائد أن الضرب له نتائج سريعة لتعديل السلوك بينما الحقيقة هي أنه الأسلوب الأسهل في ظل الضغوطات والمسئوليات الملقاة على عاتق الأهل، فلا يكلفوا أنفسهم عناء التوجيه والصبر على الأولاد والتفتيش عن الباعث الذي أدى إلى الخطأ لعلاج المشكلة الحقيقية في السلوك.

إرشادات هامة:

طفل

  1. على الأهل إثابة السلوك الجيد قبل المحاسبة على السلوك السيئ.
  2. بناء العلاقة المتينة بين الأهل والأطفال كفيلة بتعزيز التقدير الذاتي للطفل وتقبله التوجيه من الأهل دون الحاجة إلى الضرب والتوبيخ.
  3. لا يجب العزوف عن العقوبة بسبب الدلال أو خوف الأهل على الطفل فالسكوت هو إثابة ضمنية على السلوك السيئ.
  4. يجب التركيز عند العقاب على رفض السلوك السيئ وليس شخص الطفل نفسه، وإفهام الطفل أنني كمربي أكره السلوك ولكني أحبه كشخص.
  5. مراعاة الحالة الفيزيولوجية للطفل لأنها قد تكون السبب في المشكلات السلوكية كالتعب والجوع.
  6. إنتهاج مبدأ الحوار مع الطفل وبذلك يشعر بتقدير ذاته فينمو هذا التقدير ويصبح سلوكه مرغوباً فيه، فحين يقتنع بما يقول المربي تصبح القيم مترسخة داخله.
  7. التأكيد على شرح سبب كون هذا السلوك خاطئ وضرورة إعطاء السلوك البديل حالاً.
  8. عدم تهديد الأطفال بوالدهم كعقاب لأنهم سيخافون منه بعد ذلك وتنتفي العلاقة الأبوية في حياة الأطفال.
  9. العقاب لا يكون على سلوك خاطئ قام به الطفل لأول مرة.
  10. التأكيد على عدم الضرب أمام أصدقاء الطفل حتى لا يشعر بالمهانة.
  11. مراعاة الخصائص الشخصية المميزة للطفل عند إختيار نوع العقاب فما ينفع مع طفل قد لا ينفع بالضرورة مع آخر.
  12. تركيز الأهل على الإيجابيات لتعزيز ثقة الطفل بنفسه بل البحث عنها وإبرازها بدلا من الإقتصار على تتبع السلبيات والسلوكيات الخاطئة.
إقرأ أيضاً:  كيف تعودوا أطفالكم على القراءة ؟

عواقب الضرب:

طفل

إن للضرب عواقب وخيمة على الصعيد النفسي والجسدي – إن كان خارج الأسس التي يجب اعتمادها – وقد تؤدي هذه العواقب وفقا للموسوعة الحرة إلى إنهيار نفسية الطفل وتحطيم مستقبله، ومن مخاطر العقاب ما يلي:

  • الهروب من تكاليف الحياة ومواقفها الصعبة في المستقبل.
  • فقدان تقديره الذاتي وتدني مستوى إحترامه لذاته.
  • عدم التعبير عن القدرات الكامنة.
  • إنعدام الإستقرار النفسي.
  • عدم تحمل المسئولية.
  • فقدان الثقة بالنفس والغير.
  • توليد الكراهية في النفس وعدم قبول الآخر.
  • إستخدام العنف كوسيلة لتحقيق الهدف وحل المشاكل.
  • الكآبة والقلق والخوف.
  • الرفض والعصيان والعدائية.
  • إهتزاز الشخصية.
  • عدم النضج الإنفعالي.
  • الرهبة من إتخاذ القرار.
  • الضرب المبرح بآلات حادة وفي أماكن حساسة قد يؤدي أيضاً إلى أمراض عضوية كإرتجاج الدماغ وتلف العضلات والأعصاب أو العمود الفقري والأوعية الدموية.
إقرأ أيضاً:  نصائح فعالة لتعليم الأطفال القراءة والكتابة (3-6 سنوات)

نتمنى أن تكونوا إستفدتم من هذه المعلومات والنصائح التربوية وللمزيد تابعونا في قسم تربية الأبناء، وأنصحكم بقراءة هذا المقال بعنوان:”هكذا تتقبلوا أطفالكم“، كما نتمنى أن تشركونا بتعليقاتكم وأسئلتكم وأيضا تجاربكم مع غضب الأطفال.

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: