تربية الأبناء

خطوات سهلة لتنمية ذكاء الأطفال “الجزء الثاني”

نستكمل معا الحديث عن “ذكاء الأطفال” والذي قد بدأناه في الجزء الأول من المقال:”خطوات سهلة لتنمية ذكاء الأطفال الجزء الأول“، وقد استعرضنا فيه بعض الخطوات مثل اللعب والرسم والزخرفة والتمثيل المسرحي وأيضا الكتب والقصص، وذكرنا بعض تأثيراتها على “ذكاء الأطفال”، واليوم سنتحدث عن باقي الخطوات.

5- الأنشطة المدرسية:

كتب

تعتبر الأنشطة المدرسية جزءا مهما من منهج المدرسة الحديثة، فالأنشطة المدرسية أياً كانت تساعد في تكوين عادات ومهارات وقيم وأساليب تفكير لازمة لمواصلة التعليم وللمشاركة في التعليم، كما أن الطلاب الذين يشاركون في النشاط لديهم قدرة على الإنجاز الأكاديمي، كما أنهم إيجابيون بالنسبة لزملائهم ومعلميهم.

فالنشاط إذن يسهم في الذكاء المرتفع، وهو ليس مادة دراسية منفصلة عن المواد الدراسية الأخرى، بل إنه يتخلل كل المواد الدراسية، وهو جزء مهم من المنهج المدرسي بمعناه الواسع الذي يترادف فيه مفهوم المنهج والحياة المدرسية الشاملة لتحقيق النمو المتكامل للتلاميذ، وكذلك لتحقيق التنشئة والتربية المتكاملة المتوازنة، كما أن هذه الأنشطة تشكل أحد العناصر الهامة في بناء شخصية الطالب، وهي تقوم بذلك بفاعلية وتأثير عميقين.

6- التربية البدنية:

ولد

الممارسة البدنية هامة جداً لتنمية ذكاء الأطفال، وهي وإن كانت إحدى الأنشطة المدرسية، إلا أنها هامة جداً لحياة الطفل، ولا تقتصر على المدرسة فقط، بل تبدأ مع الإنسان منذ مولده وحتى رحيله من الدنيا وهي تزيل الكسل والخمول من العقل والجسم وبالتالي تنشط الذكاء، ولذا كانت الحكمة العربية والإنجليزية التي تقول (العقل السليم في الجسم السليم) دليلاً على أهمية الإهتمام بالجسد السليم عن طريق الغذاء الصحي والرياضة حتى تكون عقولنا سليمة ودليلاً على العلاقة الوطيدة بين العقل والجسد.

إقرأ أيضاً:  النزلات المعوية للأطفال مشكلة كل المواسم

ويبرز دور التربية في إعداد العقل والجسد معاً، فالممارسة الرياضية في وقت الفراغ من أهم العوامل التي تعمل على الإرتقاء بالمستوى الفني والبدني، وتمنح الفرد السعادة والسرور والمرح والإنفعالات الإيجابية السارة، وتجعله قادراً على العمل والإنتاج، وتعمل على الإرتقاء بالمستوى الذهني والرياضي في إكساب الفرد النمو الشامل المتزن.
ومن الناحية العلمية فإن ممارسة النشاط البدني تساعد الطلاب على التوافق السليم والمثابرة وتحمل المسئولية والشجاعة والإقدام والتعاون، وهذه صفات هامة تساعد الطفل على النجاح في حياته الدراسية وحياته العملية، ويذكر د. حامد زهران في إحدى دراساته عن علاقة الرياضة بالذكاء والإبداع والإبتكار: (إن الإبتكار يرتبط بالعديد من المتغيرات مثل التحصيل والمستوى الإقتصادي والإجتماعي والشخصية وخصوصاً النشاط البدني بالإضافة إلى جميع المناشط الإنسانية، ويذكر دليفورد أن الإبتكار غير مقصور على الفنون أو العلوم، ولكنه موجود في جميع أنواع النشاط الإنساني والبدني)، فالمناسبات الرياضية تتطلب إستخدام جميع الوظائف العقلية ومنها عمليات التفكير، فالتفوق في الرياضات (مثل الجمباز والغطس على سبيل المثال) يتطلب قدرات إبتكارية، ويسهم في تنمية التفكير العلمي والإبتكاري والذكاء لدى الأطفال والشباب، فمطلوب الإهتمام بالتربية البدنية السليمة والنشاط الرياضي من أجل صحة أطفالنا وصحة عقولهم وتفكيرهم وذكائهم.

7- القراءة والكتب والمكتبات:

بنت

والقراءة هامة جداً لتنمية ذكاء الأطفال، فإن أول كلمة نزلت في القرآن الكريم (اقرأ)، فالقراءة تحتل مكان الصدارة من إهتمام الإنسان، بإعتبارها الوسيلة الرئيسية لأن يستكشف الطفل البيئة من حوله، والأسلوب الأمثل لتعزيز قدراته الإبداعية الذاتية، وتطوير ملكاته إستكمالاً للدور التعليمي للمدرسة، والقراءة هي عملية تعويد للأطفال وهي أيضا مسألة حيوية بالغة الأهمية لتنمية ثقافتهم، فعندما نحبب الأطفال في القراءة نشجع في الوقت نفسه الإيجابية فيهم، وهي ناتجة للقراءة من البحث والتثقيف.

إقرأ أيضاً:  كيف تقوا أنفسكم من فيروس سي بالكبد

فحب القراءة يفعل مع الأطفال أشياء كثيرة، فإنه يفتح الأبواب أمامهم نحو الفضول والإستطلاع، وينمي رغبتهم لرؤية أماكن يتخيلونها، ويقلل مشاعر الوحدة والملل، يخلق أمامهم نماذج يتمثلون أدوارها، وفي النهاية تغير القراءة أسلوب حياة الأطفال.

والهدف من القراءة أن نجعل الأطفال مفكرين باحثين مبتكرين يبحثون عن الحقائق والمعرفة بأنفسهم، مما يساعدهم في المستقبل على الدخول في العالم كمخترعين ومبدعين، لا كمحاكين أو مقلدين، والقراءة هامة لحياة أطفالنا فكل طفل يكتسب عادة القراءة يعني أنه سيحب الأدب واللعب، وسيدعم قدراته الإبداعية والإبتكارية بإستمرار، وهي تكسب الأطفال كذلك حب اللغة، ووفقا للموسوعة الحرة فإن اللغة ليست وسيلة تخاطب فحسب بل هي أسلوب للتفكير.

8- الهوايات والأنشطة الترويحية:

الوان

هذه الأنشطة والهوايات تعتبر خير إستثمار لوقت الفراغ لدى الطفل، ويعتبر إستثمار وقت الفراغ من الأسباب الهامة التي تؤثر على تطورات ونمو الشخصية، ووقت الفراغ في المجتمعات المتقدمة لا يعتبر فقط وقتاً للترويح والإستجمام وإستعادة القوى، ولكنه أيضاً يعتبر فترة من الوقت يمكن في غضونها تطوير وتنمية الشخصية بصورة متزنة وشاملة.

ويرى الكثير من رجال التربية ضرورة الإهتمام بتشكيل أنشطة وقت الفراغ بصورة تسهم في إكتساب الفرد الخبرات السارة الإيجابية، وفي نفس الوقت يساعد على نمو شخصيته، ويكسبه العديد من الفوائد الخلقية والصحية والبدنية والفنية، ومن هنا تبرز أهميتها في البناء العقلي لدى الطفل والإنسان عموماً.

إقرأ أيضاً:  هل يوجد فرق بين المساواة و العدل؟

تتنوع الهوايات ما بين كتابة شعر أو قصة أو عمل فني أو أدبي أو علمي، وممارسة الهوايات تؤدي إلى إظهار المواهب، فالهوايات تسهم في إنماء ملكات الطفل، ولا بد وأن تؤدي إلى تهيئة الطفل لإشباع ميوله ورغباته وإستخراج طاقته الإبداعية والفكرية والفنية، والهوايات إما فردية خاصة مثل الكتابة والرسم وإما جماعية مثل الصناعات الصغيرة والألعاب الجماعية والهوايات المسرحية والفنية المختلفة.

فالهوايات أنشطة ترويحية ولكنها تتخذ الجانب الفكري والإبداعي، وحتى إذا كانت جماعية، فهي جماعة من الأطفال تفكر معاً وتلعب معاً، فتؤدي للعمل الجماعي وهو بذاته وسيلة لنقل الخبرات وتنمية التفكير والذكاء ولذلك تلعب الهوايات بمختلف مجالاتها وأنواعها دوراً هاماً في تنمية ذكاء الأطفال، وتشجعهم على التفكير المنظم والعمل المنتج، والإبتكار والإبداع وإظهار المواهب المدفونة داخل نفوس الأطفال.

نتمنى أن تكونوا إستفدتم من هذه المعلومات والنصائح التربوية وللمزيد تابعونا في قسم تربية الأبناء، وأشركونا دائما بتعليقاتكم وأسئلتكم وكذلك تجاربكم مع ذكاء الأطفال.

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: