التعليم المنزلي تربية الأبناء

علمني الصيد و لا تعطيني كل يوم سمكة

هذا ما ينطق به لسان حال الأطفال عندما يريدون أن يتعلموا فعل شئ و يصدهم الوالدين عن ذلك و يمنعوهم لأسباب عديدة , بل والأصعب من ذلك قيام الوالدين بكل مهام الطفل و لا يتركوه يتعلم و يجرب و لا يسعوا لتعليمه بحجة أنه مازال صغير أو سيضر نفسه أو سينشر الفوضى من حوله أو ………. و لكن منهج منتسوري حذر من هذا الخطا التربوي المنتشر و دعى لترك الطفل يتعلم و يستكشف كل ما هو حوله بمساعدة و توجيه الوالدين.

أساس من أسس منهج منتسوري:

طفل يتعلم إن تعليم و توجيه الطفل ما يريد هو تعلمه أساس مهم من أسس منهج منتسوري , فكثيرا ما يؤكد منهج منتسوري على أن الطفل هو المحور الأساسي لعملية التعلم و ليس الوالدين أو المعلم , فإن أراد الوالدين تطبيق منهج منتسوري في تعليم و تربية أطفالهم فعليهم إتباع أسسه , فلا يجب أبدا بأي حال من الأحوال قيام الوالدين بمهام الطفل بدلا عنه و لا يعطوه فرصة للتعلم و تجربة ذلك بيده , لأن الوالدين إن قاموا بذلك سينشئوا طفل إتكالي لا يعتمد على نفسه و لا حتى يسعى ليعتمد على نفسه و هذا ما لا تريده أي أسرة لطفلها , أليس كذلك؟

الطفل يسعى للكمال:

كما تقول منتسوري في إحدى كتبها الشهيرة “إن الطفل يسعى للكمال في تعلم أي شئ فهو يبذل كل ما في وسعه للنجاح في عمل نشاط معين أو لعبة معينة و يسخر كل ما يملك من طاقات جسدية و فكرية لتحقيق ما يصبو إليه و لا يمل من تكرار المحاولات حتى إن كان مصيرها كلها الفشل الزريع فيعود و يجرب مرة أخرى و أخرى و أخرى”  وما على المعلم أو الوالدين في مثل هذا الموقف الذي يصر فيه الطفل على تعلم شئ إلا أن يوجههوه و يعلموه و يرشدوه ليستطيع بمفرده إنجاح الأمر الذي يسعى إليه فيشعر بالفخر و الثقة بالنفس و يتعلم طلب المساعدة في المرة القادمة و لا يسأم من الفشل لأن النجاح يعقب الفشل مادام الإصرار موجود.

إقرأ أيضاً:  نصائح منتسوري التعليمية للأطفال من عمر عام حتى ثلاثة أعوام (الجزء الثاني)

إستغلال طاقة الطفل الهائلة في تعلم ما يريد تعلمه:

ركوب الدراجة فالطفل يتمتع بقدر هائل من الطاقات المختلفة العقلية و الجسدية و غيرها فلو أطلقنا له العنان سيبهرنا بطاقته , و على المعلم أو الوالدين إستغلال أكبر قدر ممكن من طاقات الطفل لتعليمه أكبر قدر ممكن من المعلومات و الأنشطة المختلفة و التي يريد هو أن يتعلمها , فرغبة الطفل لابد أن يحترمها المعلم و الوالدين , فهي شئ أساسي و دافع مهم لابد من توفيره حتى يستجيب و يتعلم أي نشاط , و إن أراد الوالدين تعليم الطفل شئ عليهم و ضعه في البيئة المحيطة للطفل و تشويقه و إثارته ليتعلم و يطلب مننا المساعدة ليتعلمه و لا يمكن أبدا بأي حال من الأحوال إرغام الطفل أو إجباره على تعلم شئ , فلو لاحظنا الجهد الذي يبذله طفل يعلمه أهله ركوب الدراجة رغما عنه و بالضغط و الشدة سنجده يبذل جهد ضئيل في التعلم و يتعب والديه جدا لأن رغبته الداخلية غير متوفرة فهو ليس لديه دافع يحركه ليتعلم , وعلى العكس لو كان طفل أخر هو من يريد تعلم ركوب الدراجة فسيبذل جهد جبار للتعلم و يطلب المساعدة و يحاول مرارا و تكرارا حتى إن وصل الأمر معه لإصابة جسدية سيتجاهل هذا الألم و هذه الإصابة ليكمل تعلم و لن يكف حتى يتعلم ركوب الدراجة , أما إن وجد طفل ثالث ووالديه يريدان تعليمه ركوب الدراجة فالصواب هو وضع الدراجة في البيئة المحيطة بالطفل و لا بأس من الحديث عنها و عنما يمكن فعله بها و إن أمكن أن يجربها أحد الوالدين أمامه حتى يتولد لديه الرغبة في التعلم ثم يستغلان هما هذه الرغبة لتعليمه , لكن إن لم يظهر هذه الرغبة لا يمكن أن يجبراه هما على تعلم ذلك رغما عن إرادته فهذا يدمر نفسيته و ثقته بنفسه , وتكرار هذا الإجبار في تعليم الطفل سيقتل داخله حبه للإستكشاف و الإطلاع و بهذا نقتل داخل الطفل أهم دافع لديه للتعلم. فبدلا من أن نقوم بكل مهام الطفل بدلا منه علينا تعليمه القيام بها بمفرده و هذا هو المغزى من المقولة “علمني الصيد و لا تعطيني سمكة كل يوم” فلو تعلم شخص طريقة الصيد يستطيع الحصول على طعامه بمفرده وقتما يشاء و يصطاد دوما , لكن إن كان لا يعرف كيف يصيد و ينتظر يوميا من يأتي له بسمكة ليأكلها سيكون هذا سئ جدا و إن غاب عنه الشخص يوما سيموت من ا لجوع , فلا تعلموا أطفالكم ال‘عتماد على الغير و الإتكالية لأن هذا هو أسواء شئ يمكن ان توصلوا أبناءكم له ,

إقرأ أيضاً:  عندما يطلب منك طفلك أن تحضر له كمبيوتر لا تخف!

ألا توافقوني الرأي؟

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: