تربية الأبناء

عندما يطلب منك طفلك أن تحضر له كمبيوتر لا تخف!

في نهايات القرن الماضي كثرت الدراسات الإجتماعية والنفسية عن التأثيرات الإيجابية والسلبية للتلفاز، وبين جدل محتدم لم يستطع أحد أن يتجاهل المكاسب الجمة التي حققتها الشاشة الصغيرة في حياتنا، حيث بات العالم في متناولنا، وتعمقت ثقافتنا بشكل ملفت، وإزدادت الآفاق المعرفية، ومع ظهور الكمبيوتر والإنترنت أعاد التاريخ نفسه سريعا، بل برزت الإيجابيات والسلبيات بشكل أكثر عمقا من ذي قبل، وهذا يرجع بالأساس إلى لغة التواصل أو التفاعل بين الكمبيوتر وجليسه، يضاف إلى ذلك أن الكمبيوتر يسهل صنع الإنجازات بل والبطولات أحيانا فمن اليسير أن تكون لك مدونة تعرض فيها آرائك، وأن تجد موقع ينشر لك روائع صور التقطتها عدسة جوالك، لكن على الجانب الآخر ظهرت مع طول الجلوس مع الأصدقاء الإلكترونيين أمراض عضوية تعرف بأمراض الكمبيوتر، وإدمان نفسي للإنترنت، وإنسحاب من الحياة الإجتماعية بدرجات مختلفة، وإباحية في بعض الأحيان مما جعل بعض الأسر تبعد يد أطفالها عن تلك الأجهزة التكنولوجية ولكننا اليوم نقول لكل أب إن طلب منك طفلك أن تحضر له كمبيوتر خاص به فلا تخف!

أيديولوجيا الكمبيوتر والإنترنت:

كمبيوتر

كما يقول د. خالد سعد النجار: “لقد أصبحنا جميعاً في دائرة تأثير «أيديولوجيا الإنترنت» كما يسميها الباحث الفرنسي (برنار بوليه)، فإن الأفراد يصبحون فاعلين في نشر الأخبار والمعلومات وفي إستقبالها في وقت واحد، وهذه الإيديولوجيا تشكل وعداً كبيراً بالمساواة وجنة التعبير دون هيئة رقابة، إنه عالم تذوب فيه الإنتماءات القديمة وتختفي المراتب ليحل محلها أداء شبكي الطابع، ولنأخذ مثالاً من تويتر، فاللغة المشتركة لمستخدمي الموقع تركِّز على عدد المتابعين والمتداولين أكثر مما يحمله الموقع من أفكار جدية أو تعليقات أو معارف مبتكرة، وفي المجمل لا يسعنا إلا أن نعترف بإنتصار هذه التقنيات رغم سلبياتها، وأنها صارت جزء من حياتنا لا يمكن تجاهله أو معاداته،

إقرأ أيضاً:  فوائد إستخدام المرونة في معاملة الأطفال

صيحة الإنجازات:

ناس

لكن تظل في النهاية «صيحة الإنجازات»  – كما يسميها د. خالد سعد النجار – هي الأعلى صوتا، والتي تعني الإستفادة القصوى من هذه التقنيات في زيادة رصيد إنجازاتنا الحياتية، بما يعود علينا بمردود مادي أو فكري أو ترفيهي نفسي، مثل عمليات التجارة الإلكترونية أو الخدمات الإعلانية والدعائية على الشبكة العنكبوتية، والإستفادة من التعلم وإستذكار الدروس عبر المواقع المتخصصة، أو الإشتراك في تحرير المواقع التي تناسب ميولنا ورغباتنا، في محاولة لربط الفرد بهدف بناء وإيجابي يستحوذ على ساعات جلوسه على الإنترنت، بدلا من التسكع بين المواقع، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، فالنفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل.

تجربة نافعة للأطفال:

كمبيوتر

ومن التجارب النافعة للطفل (سن 12 سنة فأكثر) في هذا المضمار، تجربة إنشاء مدونة تحمل إسمه وصورته، وتصير عالمه الإفتراضي الذي يسبح فيه بإختياره وإرادته، ويشكل ملامحه بأنامله وأفكاره، يدون خاطرة تمر بذهنه أو يعلق على صورة حركت مشاعره، أو يكتب بموضوع يعمق ثقافته ويوسع مداركه.

إقرأ أيضاً:  التفكير الإبداعي "الجزء الأول"

أما كيفية الكتابة فتكون تجميعية أكثر منها إبتكاريه إبداعية، حيث يحدد الطفل موضوع معين، وليكن فرضا «دباغة الجلود» ثم يبدأ عن طريق محركات البحث أن يستعرض الكثير من المواقع التي تناولت هذا الموضوع، وكلما مر بفقرة جديدة عليه إلتقطها ووضعها في المدونة تحت هذا العنوان، ومع مرور وقت غير طويل سيجد الطفل أنه تم تجميع نقاط غزيرة وقيمة في موضوع دباغة الجلود.

فوائد التجربة:

اصدقاء

هذه التجربة التربوية المبتكرة – وفقا للدكتور خالد سعد النجار – تجمع الكثير من الفوائد التي من أبرزها تيسير صنع الإنجازات مما يحفز رغبة الطفل لمزيد من المعرفة والإطلاع، فضلا عن تدعيم مهارة القراءة والمطالعة التي غابت عن أجيالنا، وتعميق ثقافة الطفل وإتساع معارفه، وإنغماسه في عملية تربوية علمية تعليمية على رغبة منه وتحديد لنوعها وزمانها، وهذا مما يفتح شهيته للمعرفة عكس المناهج الدراسية التي تفرض عليه فرضا وإلزاما.

ولا أستطيع أن أصف لكم مقدار السعادة في عيون اليافع الصغير عندما تزداد أعداد زوار مدونته يوما بعد يوم، أو عندما يجد تعليقا من أحد الزوار على موضوع من موضوعات مدونته، وقد أرسل المعلق في طيات تعليقه نسمات الشكر والإعتزاز، أو عندما تترشح مدونته لمكانة مرموقة.

إقرأ أيضاً:  سبيل أطفالنا نحو الإيجابية "الجزء الأول"

لقد بات إرتباط أطفالنا بعمل إيجابي على الإنترنت من الضروريات الملحة الذي يمثل سياجا واقيا من نيران الإنترنت المتأججة، خاصة فن المدونات الذي يمثل حقلا معرفيا تنمو فيه مختلف النباتات الثقافية على رعاية وعناية من الطفل نفسه، وبكده وعرقه، ويجد فيها ذاته، ويتحبب إلى المعلومة التي صارت السلاح الفعال في عالم لا يرحم الجهلاء.

نتمنى أن تكونوا إستفدتم من هذه المعلومات والنصائح التربوية وللمزيد تابعونا في قسم تربية الأبناء، وأنصحكم بقراءة هذا المقال بعنوان: “كيفية التعامل مع أسئلة الأطفال التي ليس لها إجابة“، وأشركونا دائما بتعليقاتكم وأسئلتكم وكذلك تجاربكم.

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: