استمتع بحياتك تربية الأبناء

كلمة السر هي “الموهبة”

من منا كأباء وأمهات لا يريد لطفله أن يحيا حياة كريمة وأن يتقلد أعلى المناصب؟ من منا لا يريد لأطفاله أن يحققوا نجاحات مبهرة في الدراسة والعمل؟ بالتأكيد كلنا يريد هذا لأطفاله، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف؟!! كيف نجعل من أطفالنا أشخاص ناجحين في دراستهم وعملهم؟ كيف نجعلهم أشخاص فاعلين في مجتمعهم؟ كيف ننشئ جيل واثق من نفسه قادر علي الإبداع والإبتكار والتطوير؟ الموهبة هي كلمة السر التي تجيب على الكثير من هذه الأسئلة، هي جواز السفر للنجاح، أجل إن وجهّنا طاقاتنا ومجهوداتنا سواء الأباء والأمهات أو المدارس والجامعات لإكتشاف مواهب الأطفال وتنميتها سنجد إجابات واضحة لكل الأسئلة التي بدأنا بها حديثنا.

ما هي الموهبة وكيف أعرف موهبة طفلي؟

إن الله سبحانه وتعالي عدل يعطي كل البشر منح متساوية، كذلك المواهب هي من أفضل المنح التي ينعم بها الله عزوجل علي العباد، ولكن بعض الأسر تواجه مشكلة كبيرة جدا في تحديد موهبة الطفل، بل لا أبالغ إن قلت إن بعض الأسر لا يعرفون أصلا ما هي موهبة أطفالهم ولا يحاولوا أن يكتشفوها أو أن ينموها. وهذا ولا شك ظلم واضح جدا للطفل، فإن كنا كأباء وأمهات نبحث عن مصلحة أطفالنا فلابد أن ندعمهم فيما يخص إكتشاف وتطوير مهاراتهم ومواهبهم.

إقرأ أيضاً:  تمارين اللمس ضمن التمارين الحسية لمنهج منتسوري (3-6 سنوات) الجزء الثاني

ولا تقول أبدا “أنا ليس لدي موهبة معينة، أو طفلي ليس لديه موهبة تجاه شئ” فالموهبة لا تعني فقط الرسم والموسيقي، فالموهبة هي سلوك تلقائي يميزني عن الأخرين واستمتع به، وحسب التجارب والدراسات يوجد حوالي 34 موهبة مختلفة عند البشر، فمثلا يوجد موهبة التعاطف وهي القدرة على الإحساس بحاجات الآخرين والتصرف علي أساسها، ومثل هذه الموهبة لاشك إن الموهوب بها سيبدع في مجالات العناية بالمرضي أو الأطفال أو ذوي الإحتياجات الخاصة.

وأيضا موهبة أخرى تسمى القدرة على الإقناع، وهي القدرة علي تغيير موقف أو سلوك الآخرين تجاه موقف معين، ولاشك إن كان أحد أطفالكم موهوب بها سيبدع في المستقبل كسياسي أو في مجال المبيعات.

ولكن السؤال المهم الآن كيف أعرف موهبة طفلي؟ ببساطة يمكنكم ملاحظة الطفل أثناء تعاملاته المختلفة فبعض المواهب يكون جلي وواضح، أما إذا اختلط عليكم الأمر فعليكم بتجربة عدة مواهب وما تجدوا طفلكم برع وتفوق فيه وهو مستمتع ستكون هذه هي موهبته.

إقرأ أيضاً:  لتعديل سلوك الطفل المضطرب إتبعوا هذه النصائح

من كل بستان زهرة:

ربما يقول البعض إن وجهنا طاقاتنا كلها ووقت أطفالنا لتنمية موهبتهم متي سيتعلمون باقي المهارات المهمة أيضا لحياتهم، أنا أقول إن الموهبة لها تأثير كبير جدا علي مستقبل الطفل إن استطاع الوالدين والقائمين علي التربية أن يكتشفوها وينموها، ولكن هذا لا يعني أبدا إهمال باقي جوانب الطفل أو باقي المهارات، فكما يقولون خذ من كل بستان زهرة، إن كان أحد الأطفال لديه موهبة الفك والتركيب والتصليح فأفضل ما يقوم به الوالدين هنا هو تنمية هذه المهارة لديه وتوجيهه وإرشاده ليبدع فيها، لكن لابد على الجانب الآخر أن يعلموه الحروف والأرقام وطريقة غسل الوجه والأسنان وكيفية إستقبال الضيف والجلوس بأدب وسط الكبار وغيرها من المهارات الحياتية والأكاديمية المهمة، لا تدعوا حماسكم يؤثر عليكم، فالموهبة مهمة جدا ولكن ليست حياة الطفل كلها.

لماذا الموهبة بالذات؟

الموهبة هي الشئ الذي يستمتع به الشخص أو الطفل ولا يمل من الإبتكار فيه لأنه يحبه، فلو كان مجال دراسته وعمله فيما يحبه ويبدع فيه بالتأكيد ستكون حياته أفضل، فالأمثلة كثيرة من حولنا لشباب درسوا الطب أو الهندسة بسبب ضغط أو رغبة الأهل في ذلك وأضاعوا سنوات من أعمارهم ثم لم ينجحوا في مجالاتهم التي لم يختاروها، والعكس أيضا موجود، فالأمثلة التي تحكي لنا قصص نجاح بعض الشباب في حياتهم العلمية والعملية بسبب إختيارهم للمجال الذي يحبونه ويستمتعون به كثيرة.

إقرأ أيضاً:  لماذا نلجأ إلى .... "الكذب"؟

فالأمر مازال بين أيدينا اكتشفوا مواهب أطفالكم ونموها ودعوهم يستمتعوا بما يعملوا ليبدعوا ويبتكروا وفي النهاية يحصلوا على الحياة التي تتمنوها لهم.

نتمنى أن تكونوا إستفدتم من هذه المعلومات والنصائح التربوية وللمزيد تابعونا في قسم تربية الأبناء، وأنصحكم بقراءة هذا المقال بعنوان: “ضرورة إشراك الطفل في وضع إستراتيجيات التعامل“، وأشركونا دائما بتعليقاتكم وأسئلتكم وكذلك تجاربكم.

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: