الصحة تربية الأبناء

كيف أعرف إن كان طفلي يعاني من (إضطراب الشخصية)؟ “الجزء الأول”

إضطراب الشخصية هو فئة من الإضطرابات النفسية تتميز بأنماط سلوكية وإدراكية ثابتة في الشخص، كما أنها صعبة التغيير والتأقلم، حيث تظهر هذه الأنماط الغير سوية خلال السياقات التفاعلية المختلفة، وتجنح بعيدا عن السلوكيات المقبولة من ثقافة المجتمع، تتكون هذه الأنماط السلوكية والإدراكية الغير سوية أثناء مراحل النمو وتكون ذات طبيعة غير مرنة وغير متكيفة، ودائما ما يصاحبها قدر من التوتر والضغط النفسي، ويختلف تعريف إضطراب الشخصية بإختلاف المصدر.

تعريف إضطراب الشخصية:

كتب

أدرجت معايير رسمية لتشخيص إضطرابات الشخصية سواء في الدليل التشخيصي والإحصائي للإضطرابات النفسية (DSM) أو في التصنيف الإحصائي الدولي للأمراض والمشاكل المتعلقة بالصحة المنشور عن منظمة الصحة العالمية، وقدر أدرج أيضا الدليل التشخيصي والإحصائي للإضطرابات النفسية في إصداره الخامس (DSM-V) إضطرابات الشخصية بنفس طريقة إدراج بقية الإضطرابات وليس على “محور” منفصل كما في الإصدرات السابقة.

تعرف الشخصية في علم النفس بأنها مجموعة من صفات أو عادات سلوكية وعقلية تتصف بالثبات وتمثل اللإختلافات الفردية بين البشر ضمن ثقافة معينة وبالتالي يتم تعريف إضطرابات الشخصية بناء علي ثقافة المجتمع وتوقعاته وعاداته.

عادة ما يعاني الأشخاص الذين تم تشخصهم بأحد إضطرابات الشخصية من صعوبات في الإدراك، والدوافع والتفاعل مع الأخرين و السيطرة على الإنفعالات والتهور، وبشكل عام فإن تشخيص إضطرابات الشخصية يمثل نحو 40-60٪ من المرضى النفسيين، مما يجعله الأكثر شيوعا في تشخيص الأمراض النفسية.

إقرأ أيضاً:  لهذه الأسباب لا تتشاجروا أمام أطفالكم!

تتميز إضطرابات الشخصية بمجموعة من الأنماط السلوكية الثابته والتي عادة ما يصاحبها قدر من الصعوبات علي المستوي الشخصي أو الإجتماعي أو حتي المهني، كما تتصف السلوكيات المصاحبة لإضطرابات الشخصية بقدر كبير من نقص المرونة وتتخلل هذه الأنماط السلوكية العديد من جوانب الحياة، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى حقيقة أن مثل هذه السلوكيات قد تكون مقبولة من الذات أي أنها تتفق مع سلامة الأنا الفرد (ego-syntonic) وبالتالي يعتبرها الشخص المصاب سلوكيات مناسبة، وينشأ عن هذه السلوكيات مهارات مسايرة غير سوية وغير قابلة للتأقلم مع الوسط المحيط، الأمر الذي يتسبب في النهاية إلى زيادة كبيرة في التوتر والضغط النفسي وحتي الإكتئاب، ووفقا للموسوعة الحرة يمكن تمييز هذه الأنماط السلوكية في مرحلة المراهقة وبداية مرحلة البلوغ أو حتي الطفولة.

الأعراض والعلامات:

ولدفي مكان العمل:

إعتمادا على التشخيص، الشدة، طبيعة الشخص المصاب و طبيعة العمل نفسها، فإن إضطرابات الشخصية يمكن أن يصاحبها صعوبات في التأقلم مع العمل أو مكان العمل، مما قد يؤدي إلى مشاكل مع الآخرين من زملاء العمل، كما تلعب الآثار غير المباشرة دورا أيضا على سبيل المثال، ضعف التقدم التعليمي أو المصاعب والتعقيدات خارج بيئة العمل مثل تعاطي المخدرات أو الإضطرابات النفسية المشاركة كلها أشياء يمكن أن تصيب مرضي الإضطرابات الشخصية، لأنه علي الرغم من ذلك فإن الإضطرابات الشخصية يمكن أيضا أن تؤدي إلي إنجاز قدرات عمل فوق المتوسط وذلك بزيادة الدافع التنافسي أو إستغلال المريض لزملاء العمل.

إقرأ أيضاً:  هل تعرف مفتاح طفلك؟

عمل

في عام 2005 ومرة أخرى في عام 2009 قام علماء النفس “بليندا و كاتارينا في جامعة ساري بالمملكة المتحدة” بمقابلة وإعطاء إختبارات الشخصية لعدد من المديرين التنفيذيين ذوي المستوى العال ومقارنة ملفاتهم الشخصية مع تلك الموجودة لمرضى الطب النفسي الجنائي في مستشفى برودمور في المملكة المتحدة، ووجد الباحثون أن ثلاثة من أصل أحد عشر من الإضطرابات كانت في الواقع أكثر شيوعا في التنفيذيين مما كانت عليه في المجرمين:

  • إضطراب الشخصية الهستيري: بما في ذلك الجاذبية السطحية، عدم الإخلاص، الأنانية والتلاعب.
  • إضطراب الشخصية النرجسية: بما في ذلك العظمة، التمركز حول الذات ونقص التعاطف مع الآخرين، الإستغلالية للآخرين.
  • الوسواس القهري وبعض الإضطرابات الأخرى: بما في ذلك الكمالية، التفاني المفرط في العمل، الصلابة، العناد والميول الديكتاتورية.

الأمراض النفسية الأخري:

تشترك الإضطرابات الشخصية في بعض العوامل الكامنة والتي تشمل الإدراك، السيطرة على الإنفعالات، صيانة أو كبت السلوكيات ويمكن أن يكون لها طيف متعلق بعدد من الأمراض النفسية الأخري:

  • يمكن ملاحظة إضطرابات الشخصية بجنون العظمة أو الفصامية فقد تكون سابقة أو إنذار للإضطرابات الوهمية أو إنفصام الشخصية.
  • يصاحب إضطراب الشخصية الحدية إضطربات المزاج والقلق وإضطرابات السيطرة علي التهور والإنفعال وإضطرابات الأكل وإضطراب فرط الحركة ونقص التركيز أو إضطراب تعاطي المخدرات.
  • ويعتبر الإضطراب في الشخصية الإنطوائية مصاحب لإضطراب القلق الإجتماعي .
إقرأ أيضاً:  ما يجب أن تعرفه كل أسرة عن غذاء الحامل

إلى هنا ننهي الجزء الأول من حديثنا عن إضطرابات الشخصية وسنكمل إن شاء الله في الجزء الثاني فانتظرونا، ونتمنى أن تكونوا إستفدتم من هذه المعلومات والنصائح التربوية وللمزيد تابعونا في قسم تربية الأبناء، وأنصحكم بقراءة هذا المقال بعنوان: “ضرورة إشراك الطفل في إستراتيجيات التعامل“، وأشركونا دائما بتعليقاتكم وأسئلتكم وكذلك تجاربكم.

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: