استمتع بحياتك الصحة

كيف تعرفوا أنكم مصابين ب(القلق العام)؟ “الجزء الثاني”

إستكمالا للمقال الذي بعنوان:” كيف تعرفوا أنكم مصابين ب(القلق العام)؟ الجزء الأول” والذي تحدثنا فيه عن تعريف القلق العام وأعراضه وأسبابه سنوضح اليوم مدى إنتشار هذا المرض وبعض الإضطرابات الأخرى التي تشبهه وأيضا طرق التعامل معه.

ما مدى إنتشار القلق النفسي العام؟

يد

غالباً ما يحدث كعرض لمرض نفسي آخر أو نتيجة ظرف ضاغط أو موقف نخاف منه، ولذلك فإن الشعور بالقلق من أكثر المشاعر الإنسانية مصاحبة للبشر، ويعد كذلك العرض الأساسي في حالات الفزع والرهاب والوسواس القهري والصمات.

أما إحتمالات الإصابة به منفصلاً عن غيره فهي 5% خلال سنوات العمر، وتقدر نسبة المصابين بالقلق النفسي من بين مراجعي العيادات العامة 16%، ومن بين مراجعي العيادات النفسية بمقدار 25%، ويكون في الغالب مصاحباً لإضطراب عضوي أو نفسي آخر، مما يجعل أكثر من ثلثي الحالات لا يتم تشخيصها ولا تخضع للعلاج.

هل هناك إضطرابات أخرى تشبه القلق النفسي العام؟

نعم كثير من الإضطرابات النفسية يصاحبها القلق مما قد يحدث إرتباكاً في التشخيص، ومن هذه الإضطرابات على سبيل المثال لا الحصر:

  • القلق الطبيعي الذي يمكن أن يعتري أي إنسان بسبب أمر من أمور الدنيا لكنه لا يكون مؤذياً ولا تنطبق عليه معايير التشخيص التي ذكرناها سابقاً.
  • إضطرابات التكيف التي تأخذ شكل القلق، وتحدث نتيجة مشكلات الحياة المختلفة مثل الخلافات الإنسانية أو الظروف الطارئة غير المرغوبة.
  • الإكتئاب النفسي: ويتميز بالحزن وإنخفاض المزاج وفقدان المتعة بأي شيء.
  • الفزع وله كل أعراض القلق العام ولكنه يأتي على شكل نوبات شديدة، وفيما بين النوبات قد ينخفض مستوى القلق وقد يزل تماماً.
  • الحالات الذهانية: مثل الفصام والهوس وغيرهما ولا يعتبر القلق أساسياً في تشخيصها.
  • إستعمال العقاقير المهيجة مثل الكابيجون والكوكايين كنتيجة مباشرة للإستخدام.
  • إستخدام الكحول: ويحدث القلق عند إنسحابه من الجسم.
إقرأ أيضاً:  لكل من يعاني من إضطرابات النوم

كيف يمكن علاجه؟

قلق

يتم علاجه من خلال طريقتين وهي :

1- العلاج الدوائي:

  • مضادات الإكتئاب: ومع أنها مضادات للإكتئاب في أساسها التصنيفي، إلا أنها من أكثر العقاقير المستخدمة لعلاج القلق، كما أن بعضها قد يؤدي لزيادة القلق في بداية إستخدامه، ومع ذلك فهي مأمونة العواقب ولا تؤدي لمشكلات صحية أو إدمان على المدى الطويل، وأما المهدئات الصغرى فيمكن أن يحصل عليها قدر من التعود والإدمان، لذلك لا يحبذ إستخدامها إلا في الحالات التي تحتاجها فعلاً، مع التنبيه على المريض بألا يستخدم أكثر من الجرعة الموصوفة له إن شعر بأن مفعول الدواء بدأ يضعف.
  • مضادات القلق: عقار مفيد لحالات القلق ولا يسبب الإدمان لكنه لا يعطي مفعوله قبل أسبوعين من إستخدام الجرعة المناسبة.
  • عقاقير أخرى: تستخدم لعلاج بعض أعراضه مثل تسارع نبضات القلب ورعشة الأطراف.

2- العلاج النفسي غير الدوائي:

ويرتكز على مدرسة العلاج السلوكي المعرفي تحديداً، وهو من أنجح الوسائل لعلاج القلق، لأنه يعالج الأفكار غير العقلانية التي تعتبر الوقود الحقيقي للشعور بالقلق، وتكون هذه الأفكار في الغالب غير واضحة للمريض أو لا يستطيع تعديلها رغم وضوحها له ووضوح خطئها، ويكون العلاج النفسي على شكل جلسات أسبوعية تستغرق كل منها 30-50 دقيقة وذلك لعدة أسابيع، ولا بد أن يأخذ المريض فيها دوراً فاعلاً لتعديل أفكار نفسه، والتدرب على المهارات التي يتعلمها وذلك في واجبات منزلية يكلفه بها المعالج.

إقرأ أيضاً:  تسنين الأطفال ... أعراضه وطرق التعامل معه

ماذا يمكن أن يحدث لو لم يعالج؟

رجل

لن يحدث إن شاء الله شيء خطير لكن الخوف المستمر والقلق يخطف منك بهجة الحياة ورونقها، كما أن الأطفال الصغار يتعلمون بالمحاكاة أن يفكروا بشكل مقلق مما يؤثر سلبياً في تكون شخصيات مهزوزة لا تشعر بالأمان.

أما المضاعفات المعتادة للقلق النفسي المزمن فقد يكون منها: الحموضة وربما قرحة المعدة، الخفقان، إرتفاع ضغط الدم أحياناً، نقص الوزن، الصداع المزمن، القولون العصبي، إضطرابات النوم، الإكتئاب، إضطرابات القلق الأخرى مثل الفزع والرهاب.

هل يمكن الشفاء منه؟

نعم يمكن أن يشفى تماماً، خاصة مع تعلم كيفية التخلص من الأفكار المقلقة وتبني أفكار إيجابية في الحياة، كما لا ينبغي التوقف عن العلاج (إن وجد) إلا بمشورة الطبيب المعالج.

كيف يمكنني أن أساعد نفسي؟

يقرا

  • بالمعرفة والقراءة ما أمكن عن القلق النفسي.
  • إذا كنت قلقاً لدرجة لا يمكنك معها العمل، أو النوم، أو نقص وزنك، فأنت بحاجة لمشورة طبيبة متخصصة.
  • إذا استبعدت وجود مرض عضوي، فيمكنك القيام بالتالي:

1.إعلم أن شيء من القلق أمر طبيعي، بل إن القلق البسيط هو ما يدفعك للإنجاز وإتخاذ الوسائل لحماية نفسك من كل ما يؤذيك.

2.إعلم أن القلق من طبيعة هذه الدنيا.

3.إفهم القلق: قم بتسجيلٍ لمعدلات القلق عندك لمدة أسبوعين مثلاً: في كل مرة تشعر فيها أنك قلق من 0-10 كل ساعة، واكتب إلى جوار ذلك معلومات عن أي شيء مهم حدث حينها، مثل: أين كنت؟، من كان معك؟، فيمَ كنت تفكر؟، ماذا كنت تفعل؟…

4.إعمل شيئاً: ربما لاحظت في نهاية المدة أن هناك إرتباطاً بين شعورك بالقلق وموقف معين أو تفكير معين أو عمل معين، إذا كان بإمكان عمل شيء حيال هذا الأمر فافعل ولا تترك الأمور معلقة، فهناك أمور يجب حسمها لأن بقاؤها معلقة يثير فينا القلق، لذلك يجب أن نحسمها لننتهي من هذا القلق، ومع ذلك فهناك أمور لا نستطيع أن نصنع شيئاً حيالها سوى محاولة التكيف حتى يأذن الله باليسر بعد العسر، وفي هذه الأحوال:

  • يجب أن تعطي الأمور حجمها الطبيعي.
  • القلق لن يغير في الوضع شيئاً فتوكل على الله حق التوكل.
إقرأ أيضاً:  حصوات المرارة الأسباب والعلاج

5. تعلم الإسترخاء التنفسي العضلي العميق كلما شعرت بالقلق.
6. نظم حياتك بأخذ كفايتك من النوم، والطعام المتوازن، والمشي، والراحة، ومخالطة الناس.
7. تعلم أن تتعرف على أفكارك المقلقة، ثم تعرف على وجه الخلل فيها وكيف يمكن أن تصلحها من خلال إستبدال الأفكار السلبية بأفكار إيجابية عقلانية.

وفي النهاية نتمنى أن تكونوا إستفدتم من هذه النصائح والمعلومات وللمزيد تابعونا في قسم الصحة وأيضا قسم استمتع بحياتك، كما نتمنى أن تشركونا بتعليقاتكم وأسئلتكم وأيضا تجاربكم.

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: