تربية الأبناء

كيف تعودوا أطفالكم على القراءة ؟

إن القراءة من أهم العادات التي يتصف بها الإنسان المثقف، وهي البوابة الأولى لمن أراد أن يسلك طريق المعرفة، والقراءة بالرغم من أنها هواية للبعض إلا أنه يوجد أيضا من يكرهها لذلك يجب أن يسعى الوالدين لغرس حب المعرفة والقراءة في نفوس أطفالهم منذ الصغر.

أمة “اقرأ”:

كتاب

كلنا يعرف إن أول آية نزلت على رسولنا الكريم من ربه جل وعلا هي “اقرأ” فهذا يعني إن القراءة منهج حياة للأمة لكن أين نحن من هذا المنهج ؟! ففي إحصائية مخزية نشرتها منظمة اليونسكو (منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة) أشارت إلى أن متوسط القراءة في العالم العربي 6 دقائق في السنة للفرد.

ويقول ا. كريم الشاذلي في كتابه:”الآن أنت أب” ردا على هذه الإحصائية: ولا أجد تعليقا مناسبا على هذا العار، ولكن أوضاعنا السيئة وسط أمم الأرض وضحالة إنتاجنا في مجالات المعرفة الإنسانية والتقنية نتاج طبيعي لهذه الأمية الثقافية المفرطة التي نتمتع بها!!!”

الجيل الجديد و حب القراءة:

بنت

لذا وجب أن ننبه إلى أهمية غرس قيمة القراءة في الطفل، فالقراءة عادة إن مارسها الطفل في صغره شب على حبها، وإن أهملت ولم يتعود عليها استثقلها في كبره وصار النعاس والتثاؤب ضيفيه إذا عزم على تصفح كتاب.

من هنا نشدد على أهمية القراءة للطفل، فأنتم – كوالدين – لديكم القدرة إن أردتم على تكوين عادة القراءة لديه، فشراء القصص الجميلة وقراءتها له ومساعدته على قراءتها تعتبر الخطوة الأولى، ويذكر شيخنا الكبير الأستاذ الدكتور “زغلول النجار” أن والده كان يقدم له ولإخوته في صغرهم – أثناء الطعام – السيرة النبوية والكثير من القصص والمواقف الأخلاقية وهذا ما جعلهم ينتظرون وقت الطعام ليستمتعوا بأسلوب والدهم الجذاب وأيضا المعلومات القيمة.

إقرأ أيضاً:  لا تغفلوا أهمية التأهيل النفسي

وكذلك قصة قبل النوم والتي أهملت في عصر التلفاز لها أهمية كبرى في حياة الطفل، فمن خلالها يمكننا زرع القيم والمبادئ التي نريدها وخاصة أنها تظل راسخة في ذاكرته وتثبت في مخه أثناء النوم، فإذا اشترينا مثلا سلسلة قصص هادفة وقراءنا له قصة كل يوم كان ذلك مدعاة لأن يحب تلك القصص ويهواها، وكذلك وجود مكتبة بالمنزل تقع عليها عينه منذ الصغر أمر مهم، والأهم أن يراكم وأنتم تقرأون فيستشعر قيمة القراءة وأهميتها، ومن الجميل وأنتم تقرأوا أن تنادوا عليه لتحكوا له طرفة أو قصة قرأتوها للتو، فهذا سيجعله يحب الكتاب الذي يحتوي على المتعة والإثارة.

قصص الأطفال التافهة:

كتاب

ومن الأشياء الهامة والتي يجب على الوالدين معرفتها إن الطفل لن يقرأ إن لم يجد فيما يقرأه المتعة واللذة، فكثير من الأباء والأمهات يشتكون من أنهم أحضروا لأطفالهم قصص هادفة ووعظية ولكن الأطفال يفضلوا قراءة ميكي ماوس ووالت ديزني – على تفاهتها بالنسبة للوالدين – وهذا يعود للذكاء الذي تعامل به الغرب مع الطفل ومعرفتهم بحاجته للمتعة والإثارة ويوضح أيضا تعامل بعضنا بجهل مع حاجات الطفل، ويجب أن أقول إن معيار نجاح القصة هو تقبل الطفل لها فإذا ألقاها جانبا فهي قصة فاشلة حتى ولو كانت تحتوي على الفضائل والأخلاق.

إقرأ أيضاً:  على من تقع "المسئولية"؟

لذا أنصح كل والدين أن يأخذوا طفلهم للمكتبة بنفسه ليختار ما يريد قراءته وليكن دوركم توجيهيا، وهذا لا يمنع أن تبتعدوا به عن قصص الخرافات والأساطير التي تبث قيم مغلوطة بل وتحبب الأطفال في القرصنة والبلطجة، وأنصحكم بإستعراض القصص الهادفة امام الطفل وهو يختار ما يريد منهم.

معايير القصة الهادفة:

1- أن تكون واضحة الهدف وتبث قيمة ومعنى معين سواء كان بشكل مباشر أو غير مباشر.

2- أن تخلو مما يبعث الخوف والشك واليأس والتردد في نفس الطفل.

3- يجب أن تكون واضحة ومنطقية وسلسة وبعيدة عن التشتت وخالية من العقد ومفهومة الألفاظ والمعاني والسياق.

4- أن تميل بهم إلى جانب الخير والفضيلة والثقة والإيمان وتؤكد على إنتصار الخير وهزيمة الشر.

المرحلة العمرية:

اطفال

والمرحلة العمرية للطفل تؤثر على إختياره فلكل سن خصائص معينة:
  • فالطفل في سن الرابعة يحب اللعب بشغف ويميل لمشاركة الآخرين ويمكنه تقبل القصص ذات العقدة البسيطة وله قدرة على ربط الأفكار وأيضا فهم العلاقات المتبادلة في أخف صورها.
  • أما في سن الخامسة يتعلق الطفل بالقصص التي تمده بالمعلومات كما يستمتع بالقصص التقليدية التي تشرح أحاسيسه.
  • وفي السادسة والسابعة يزداد حب الإستطلاع لديه وخاصة فيما وراء بيئته وهذا يسهل عليه تعلم القراءة والكتابة، ونجد الطفل في هذا العمر يكثر من الأسئلة ويتخيل عالم ما وراء الطبيعة أو الغيبيات.
  • وفي الثامنة والتاسعة من العمر مثلا يصبح الطفل أكثر قدرة على التركيز والانتباه وأشد حساسية وأكبر رغبة في التعاون مع الآخرين كما يلاحظ نمو شعوره بما يسمى الضمير، ويعشق حكايات الألغاز والفوازير والأسرار والأشباح ويهوى قصص البطولة والتراجم والسير خاصة إذا حسن سردها وتلاحقت أحداثها.
  • وفي السنين العمرية التي بعد ذلك يتلهف على القصص العلمية ويقل إهتمامه بالخيال كما يحب قصص المغامرات والحروب والأحداث البوليسية ويحاول إتخاذ موقف في كثير من أمور حياته العامة والخاصة، وهكذا ففهمكم للمراحل العمرية ومتطلبات طفلكم فيها يساعدكم في مد يد العون له وتهذيب إختياراته.
إقرأ أيضاً:  فوائد قصص القرآن والسنة لأطفالنا بمختلف أعمارهم "الجزء الأول"

وفي النهاية أتمنى أن تكونوا إستفدتم من هذه النصائح التربوية وللمزيد تابعونا في قسم تربية الأبناء، وأشركونا دائما بتعليقاتكم و أسئلتكم وأيضا تجاربكم مع تعليم أطفالكم حب القراءة.

 

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: