تربية الأبناء

لا تغفلوا أهمية التأهيل النفسي

كم مرة قابلتم مواقف محرجة مع أطفالكم أو شاهدتم تلك المواقف مع غيركم من الأقارب والمعارف؟ هل سألتم أنفسكم ما سبب هذه المواقف؟ هل يوجد عذر يمكن أن نلتمسه للأطفال الذين يتسببوا في مثل هذه المواقف؟ هل المخطئ في هذه المواقف هم الأطفال فقط؟ هل فكرتم في أهمية التأهيل النفسي لهم؟

لكل شئ مقدمة:

يد

لابد أن يسبق كل شئ أو موقف أو حدث في حياة الطفل – خصوصا في السنوات الأولى – تأهيل نفسي، فلو أدرك الوالدين أن كل المواقف الحياتية المختلفة التي تكون عادية بالنسبة لهم هي غامضة بالنسبة للطفل وجديدة عليه، وهو لا يعرف حتى أبسط الأشياء التي يتوقعوها منه، لتغيرت نظرتهم له أثناء أو بعد بعض المواقف، فمثلا عند مقابلة أحد الأقارب أو عند وجود ضيوف بالمنزل يتوقع الوالدين أن ياتي الطفل ويسلم ويجلس بهدوء ويتحدث بصوت منخفض ويكون مهذبا ولطيفا معهم، وإن حدث عكس ذلك يؤنبانه سواء أمام الضيوف أو حتى بعد أن ينصرفوا.

السؤال المنطقي:

السؤال المنطقي الذي لابد أن يسأله الوالدين لأنفسهم قبل أن يسئلوه للطفل: لماذا حدث هذا؟ لماذا يتصرف الطفل بهذه الطريقة؟

والجواب المنطقي جدا: أنه يتصرف هكذا لأنه لا يعرف الطريقة الصحيحة لفعل ذلك، فمن أين يأتي بها إن لم يعلمه أبويه إيها؟، والحل لتفادي هذه المشكلات أن نوضح للطفل الطريقة الصحيحة التي لابد أن يتصرف بها في مثل هذه المواقف.

إقرأ أيضاً:  هل تريدون تعليم أطفالكم "الأخلاق الحميدة"؟

دور التأهيل النفسي للأطفال:

بنت

وهنا يأتي دور التأهيل النفسي قبل المواقف، ففي مثال زيارة الأقارب أو الأصحاب لابد أن يؤهل الوالدين أو أحدهما الطفل لمثل هذا الموقف، فيقولا له: “إن العم أو الخال وزوجته وأطفالهم سيأتوا لزيارتنا، فعليك أن تسلم عليهم بلطف مع إبتسامة بسيطة، ويجب أن تتعامل معهم بود وأن تتحدث بصوت منخفض”، وهكذا يعرفاه ما الطريقة الصحيحة للتعامل مع الضيوف، وهو بعد ذلك سيكرر ما تعلمه من هذا الموقف في المواقف المشابهة وبهذا يقضي الأهل على الموقف المحرج قبل  أن يبدأ أصلا.

مثال حي:

دكتور

الكثير من الآباء والأمهات لا يرغبا في التحدث مع الطفل عن الطبيب وما سيفعل معه أثناء الكشف، وهل سيؤلمه شئ أم لا؟، والذي يحدث عند زيارة الطبيب أن الطفل يرفض الكشف ويصاب بنوبة من الخوف والبكاء وأحيانا الصراخ، والأهل وأحيانا الطبيب أيضا يستمروا في تأنيبه والضغط عليه حتى يكشف، فكل هدفهم أن يطمئنوا عليه وأن ينهي الطبيب الكشف ويكتب له الدواء الذي سيخفف من ألمه، لكن الطفل لا يدرك هذا وما يحدث بعد هذا الموقف أنه سيكره زيارة الطبيب، وربما تطور الأمر معه إلى ما هو أبعد ونجده يشتكي بعد ذلك من عقدة نفسية ضد الأطباء بشكل عام، والمشكلة الأكبر أنه لن يثق بالأهل بعد ذلك وسيتوقع منهم دائما وضعه في مواقف نفسية صعبة.

إقرأ أيضاً:  ما الحل مع أسئلة الأطفال الكثيرة؟

والحل الأمثل لمثل هذه المواقف ولتفادي كل هذه السلبيات التي ذكرناها، هو التأهيل النفسي للطفل قبل أن يذهبوا به للعيادة أو المستشفى، بأن يخبروه أنه ذاهب إلى الطبيب ولابد أن يذهب لأنه مريض جدا وإن لم يذهب حالته ستصبح أسوأ، وعندما يذهب للطبيب سيكشف على بطنه بالسماعة ثم سينظر في فمه، وربما يضع عودا خشبيا في مؤخرة الفم لفحص الحلق وربما يؤلمه هذا قليلا لكن عليه التحمل، فهو طفل شجاع وكبير بما فيه الكفاية للتحمل، ومن باب تشجيعه ربما يذكراه باليوم الذي كان الأب فيه مريض وذهب للطبيب وتحمل القليل من الألم أثناء الكشف، لكن بعدها اخذ الدواء وأصبح أفضل وإستطاع إستكمال عمله والخروج وممارسة مهامه مرة أخرى، ولا بأس إن وعداه بهدية أو مكافأة بسيطة إن تحمل وأنهى الكشف دون بكاء أو صراخ، وعليهم في هذه الحالة أن يكافئوه إن قام بما طلبوه منه.

إقرأ أيضاً:  كيف أعرف أنك تحبني؟

في النهاية نتمنى أن تدرك كل أسرة أهمية التأهيل النفسي للطفل قبل أي حدث أو موقف حتى يقضوا على معظم المواقف المحرجة التي سببها قلة خبرة الطفل بالطرق الصحيحة للتعامل مع مثل هذه المواقف الحياتية المختلفة.

كما نتمنى أن تكونوا إستفدتم من هذه المعلومات والنصائح التربوية وللمزيد تابعونا في قسم تربية الأبناء وأنصحكم بقراءة هذا المقال بعنوان: “مش أنت وعدتني؟“، وأشركونا دائما بتعليقاتكم وأسئلتكم وتجاربكم مع مواقف الأطفال المحرجة والتأهيل النفسي.

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه: