تربية الأبناء

لكل أم ما هي فائدة “المرونة”؟

نظرا لسرعة إيقاع الحياة تلجأ الكثير من الأمهات للقيام بكل شئ بسرعة وتتعصب إن حدث أي تغيير في خطتها التي وضعتها ليومها، فنجدها تصرخ على أطفالها دائما وتحثهم على القيام بكل شئ بسرعة، ولكن السؤال المنطقي الآن هل وجدت الأم فائدة أو نتيجة لتعصبها وجريها طوال اليوم لإنجاز كل شئ بسرعة؟ هل جربت المرونة في التعامل مع مهامها اليومية؟

المرونة في الوقت:

ساعة

من المعروف إن الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، وهذا يحث على عدم تضييع الوقت وعلى الإستفادة منه أقصى إستفادة، لكن لا يعني أبدا أن نقضي معظم الأوقات في صراع مع الساعة ونريد أن ننجز كل المهام أسرع من الضوء، ونطلب من أطفالنا أن يدخلوا معنا هذه الدائرة المفرغة التي لا نفكر فيها سوى في مصارعة الزمن، فمن المهم تعليم أطفالنا فائدة تنظيم الوقت وكيفية إستغلاله وأيضا الإلتزام بتنفيذ المهام المطلوبة منهم في الوقت المحدد، لكن ليس بهذه الطريقة التي لا تعلمهم سوي العصبية والجري والضغط النفسي.

القدوة:

بنت

حتى لو لم تطلب الأم من أطفالها أن يسايروا معها سرعة إيقاع الحياة بالجري والضغط على الأعصاب، لكن هي في النهاية قدوة لهم وهم يقلدوها ويكتسبوا صفاتهم وسلوكياتهم الشخصية منها ومن باقي أفراد الأسرة، فحتى لو فكرت الأم في تعديل سلوكها والتحلى بالصبر و بعض المرونة فقط من باب أنها قدوة لأطفالها ولأنهم يقلدوها دائما سيكون هذا شئ إيجابي جدا ويحسب لها كأم.

إقرأ أيضاً:  كيف تتعاملوا مع سلوك الأطفال الفوضوي؟ "الجزء الأول"

قبل أن تطلبوا الصبر:

بنت

حينما يلح الطفل على أمه في طلب شئ تطلب هي منه أن يصبر، في حين أنها حينما تطلب منه طلب تريده أن ينفذه في الحال ولا تترك له أي مجال للنقاش أو أخذ الأنفاس، فقبل أن تطلب الأم من طفلها أن يكون صبورا عليه أن يرى الصبر والحلم واللين في تصرفاتها معه ومع غيره، ولا تسارعي الزمن وتجري دائما وتلفي حول نفسك للقيام بكل مهامك فورا وسريعا، بل حاولي أن تحافظي على وجود شئ من المرونة في جدولك أو خطتك اليومية، وإقبلي النقاش مع أطفالك حول ما تطلبيه منهم من مهام، ولو فكرتي في طريقة عرضك للطلب وكانت صيغة الطلب نفسه أو الأمر مغلفة بالإبتسامة أو الهدوء والرقي ستجدي نتائج أفضل بكثير من الأمر والصراخ والعصبية والتحذير والعقاب.

مجرد إحساس:

ولو نظرت كل أم لواقعها اليومي ستتلاحظ إن ما كانت تفعله من مصارعة ومسارعة للوقت لم يكن إلا مجرد إحساس بالضغط أو بنفاذ الوقت، فلو قارنت أم يومان: أحدهما كانت دائمة العصبية والغضب والصراخ والجري لإنجاز المهام والضغط على نفسها وعلى أطفالها، واليوم الثاني فكانت تحاول فيه أن تتسم بالهدوء ولم تضغط هي نفسها على أعصابها وعلى أطفالها ستجد إن نتائج اليومين في إنجاز المهام المطلوبة منها ومن أطفالها واحدة تقريبا، لكن التأثير النفسي على أطفالها وعليها سيكون مختلف تماما، أليس كذلك؟

إقرأ أيضاً:  عندما يطلب منك طفلك أن تحضر له كمبيوتر لا تخف!

بالتأكيد فالأطفال كلما نشئوا في بيئة هادئة وتتسم بالمرونة واللين ينعكس ذلك على سلوكياتهم ونموهم النفسي والعصبي والعقلي أيضا، والعكس أيضا صحيح.

تأنيب الضمير:

بنت

ومن الغريب أن تجد الأم نفسها في نهاية اليوم وبعد إنجاز المهام المطلوبة منها وحتى من أطفالها شاعرة بتأنيب الضمير على الطريقة التي كانت تعامل بها أطفالها طوال اليوم، وتشعر بحزن وأسى كبير نتيجة الجو المشحون والمضغوط الذي كانت تخلقه طوال اليوم بين أطفالها وداخل أسرتها، وبالرغم من هذا تكرر نفس الأسلوب في اليوم التالي ثم تجلد نفسها في نهاية اليوم، ولا شك إن مجرد إحساسها بالذنب وتأنيب الضمير يزيدان من صراخها وعصبيتها على أطفالها.

والحل المنطقي أن تحاول هي أن تقلل من التوتر والضغط النفسي وتدفع بنفسها للهدوء والصبر وتحاول أن تغير من أسلوب حياتها وتقول لنفسها: “ماذا إستفدت من هذه العصبية والسرعة في أداء كل شئ؟  -لا شئ إذا سأحاول أن أغير هذا الأسلوب وألجأ للصبر والهدوء واللين”.

إقرأ أيضاً:  المدارس و ....... وقت النوم!

وفي النهاية نتمنى من كل أم أن تكون إستفادت من هذه النصائح، وللمزيد تابعونا في قسم تربية الأبناء، وأنصحكم بقراءة هذا المقال بعنوان:”ضرورة إشراك الطفل في وضع إستراتيجيات التعامل“، وأشركونا دائما بتعليقاتكم وأسئلتكم وتجاربكم مع إيقاع الحياة المتسارع والمرونة.

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: