استمتع بحياتك تربية الأبناء

لماذا نلجأ إلى …. “الكذب”؟

في بعض الأحيان تحدث مواقف يلجأ الأفراد – الصغار وكذلك الكبار – فيها إلى الكذب إعتقادا منهم أنهم بذلك ينقذون أنفسهم، وفي معظمها نجد إن الذي يكذب يعرف تماما إن الكذب تصرف غير صحيح بالمرة، ولكن إن نظرنا إن الجوانب العلمية والنفسية والتحليل العلمي لسيكولوجية الكذب سنفهم هذا السلوك أكثر وسنتمكن من التغلب عليه.

لماذا نكذب؟

مخ

لكي يكذب الإنسان يحتاج لقدرات ذهنية (تفكير جيد وذاكرة قوية ومنطق متطور وخيال واسع وتبريرات جاهزة)، وقدرات نفسية وإنفعالية، مثلا للتحكم بمشاعره وتعابير وجهه وتصرفاته وتكييفها حسب الوضع الذي يخلقه عندما يكذب، وهذه القدرات اللازمة للكذب يجب أن يرافقها إستعداد الشخص أخلاقياً وتربوياً للكذب.

وبشكل عام الضعيف والذي قدراته محدودة يكون لديه دوافع أكثر للكذب، بعكس القوي والذي يملك الكثير من القدرات لذلك تكون دوافعه للكذب أقل، وهذا ليس صحيح دوماً، والكذب صفة لدى غالبية الأطفال، وإن كان طبيعي في صغار السن نتيجة الغموض القائم في ذهنهم وعدم التمييز بين الحقيقة والخيال، وفي كيفية تطور الكذب عند الطفل يقول الخبراء: في عمر الثلاث أو أربع سنوات يكتشف الولد أن هناك خياراً جديداً في الحياة، وهو أنه يستطيع أن لا يقول كل شيء! بعدها يكتشف أنه بإمكانه أن يقول أشياء غير موجودة (مثل إختراع القصة).

إقرأ أيضاً:  هل لديك طفل عنيد؟

إن الإنتقال من الإكتشاف الأول إلى الإكتشاف الثاني مرتبط بشكل وثيق جداً بتطور النطق، فالكذب عند الطفل هو تأكيد له أن عالمه الخيالي الداخلي يبقى له هو وملكه الشخصي، من هنا تأتي رغبته بأن لا يقول كل شيء وأن يخفي بعض الأشياء عن الآخرين، وبما أن الطفل في هذه المرحلة لا يملك القدرة الذهنية لتمييز العالم الحقيقي من العالم الخيالي، آخذين بعين الإعتبار النمط السريع لتطور النطق المرافق لهذه المرحلة، نفهم لماذا يستمتع الطفل بإختراع وتأليف القصص أمام الآخرين.

ولد

لكن في عمر الست والسبع سنوات يبدأ الولد بالتمييز بوضوح بين الصح والخطأ في محيطه، وهذا أمر طبيعي في مجرى التطور الأخلاقي عند الإنسان، ففي مثل هذا العمر تترسخ الأخلاق والقيم الإجتماعية الصالحة بشكل وطيد، وهكذا يتعلم الطفل من ناحية أن قول الحقيقة شيء مرغوب فيه إجتماعياً، ومن ناحية أخرى يتعلم أن الكذب قد يساعده في الدفاع عن نفسه في ظروف معينة، والطفل يتعلم الصدق من المحيطين به إذا كانوا يراعون الصدق في أقوالهم وأعمالهم ووعودهم، والطفل الذي يعيش في بيت يكثر فيه الكذب لا شك أنه يتعلمه بسهولة، خصوصاً إذا كان يتمتع بالقدرة الكلامية واللباقة وخصوبة الخيال، لأن الطفل يقلد من حوله، فيتعود منذ طفولته علي الكذب، ووفقا للموسوعة الحرة يعتبر الكذب سلوك مكتسب، وليس سلوكًا موروثاً، وهو عند الأطفال أنواع مختلفة تختلف بإختلاف الأسباب الدافعة إليه.

إقرأ أيضاً:  صعوبات التعلم

وللمزيد عن كذب الأطفال اقرأوا هذا المقال:”لتتغلبوا على كذب الأطفال عليكم معرفة هذا!

أما فيما يخص معرفة إن كان الشخص صادق أم العكس فيمكن تطبيق هذه الملاحظة البسيطة: تعتبر بعض ‘ السمايلات ‘ على الدردشة الإليكترونية مثلا تعبير واضح عن الشعور الداخلي للمتحدث، لذلك قد تأخد مكانة كلمة معينة كشعور بالرضى أو الغضب أو الفرحة أو ماشابه ذلك.

سيكولوجية الكذب:

رأس

لوحظ في وقت مبكر وبشكل يكاد يكون عالميا في مجال النمو البشري – من خلال علم النفس الإجتماعي وعلم نفس النمو – إن العملية العقلية التي تعتمد بأن الناس تفحص محاكاة رد فعل الآخرين لقصة وتحديد ما إذا كان سيتم تصديق الكذب بها هو الذي يعرف الشخص الكاذب مدى إتقانه للكذب ومدى تجاوب أو رفض الناس للقصة المكذوبة وبالتالي يزيد أو يتكرر كذبه بنفس الطريقة التي تقنع الناس أو يتوقف أو حتى يغير الطريقة.

إقرأ أيضاً:  لغرس القيم في نفوس أطفالنا

من الجدير ذكره إن الطفل عندما يبلغ من العمر نحو أربع سنوات ونصف، يبدأ التمتع بالقدرة على الكذب المقنع، فقبل هذا يبدو أن الأطفال ببساطة غير قادرين على إنشاء الأحداث ويبدو أنه لا يوجد سوى وجهة نظر واحدة، وهي الخاصة بهم، فالأطفال الصغار يتعلمون من التجربة أن الكذب يمكنهم تجنب عقوبة الأخطاء، ويقول بعض الأطفال أكاذيب لاتصدق لأنهم يفتقرون إلى مرجعية تقرر منطقية الأحداث، فالكذب سلوك متعلم تحدده البيئة.

نتمنى أن تكونوا إستفدتم من هذه المعلومات والنصائح وللمزيد تابعونا في قسم استمتع بحياتك وأيضا قسم تربية الأبناء، وأشركونا دائما بتعليقاتكم وأسئلتكم وأيضا تجاربكم

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: