تربية الأبناء

متى تصبح المربي الناجح؟”الجزء الأول”

كل إنسان يستطيع أن يكون أب أو أم لكن ليس كل إنسان يستطيع أن يكون مربي حقيقي لأطفاله، فمن صفات المربي الحقيقي أن يكون واعيا وعلى قدر المسئولية المناطة به، لذلك كان من الواجب علينا أن نلقي الضوء على السمات الواجب توافرها في المربي الحقيقي.

الرعاية والتربية:

طعام

كثيرا ما يوجد لبس بين معنى الرعاية  والتربية لدى الأباء والأمهات، فرعايتي لولدي تعني توفير الملبس والمأكل وسبل الحياة الطيبة له، أما تربيتي له فتعني تعليمه الخطأ والصواب والحلال والحرام، ما لا يصح وما يفترض به أن يفعله.

لكننا للأسف نسمع كثير من الأباء أو الأمهات وقد صدمهم المستوى الخلقي لأبنائهم فيقولوا: “لقد فعلت لهم ما لم يفعله غيري من الأباء والأمهات وفرت لهم سبل الراحة والحياة الكريمة وأدخلتهم أرقى المدارس وأعطيتهم ما يطلبوه من مال، فلماذا يخيبوا ظني؟”

فهذا الأب أو هذه الأم – المساكين – ظنوا إن هذه الجنيهات أسقطت من عليهم فريضة التربية، ولم يدركوا إن ما بخلوا به على طفلهم وهو الوقت والحب والحنان أهم من المال والملبس والمأكل بمئات المرات.

إقرأ أيضاً:  15 طريقة سهلة لجعل الطفل مطيعا "الجزء الثاني"

مثال حي:

مال

يحكي لنا هذا الموقف الأستاذ كريم الشاذلي في كتابه الأن أنت أب:” كان هناك أب على مستوى عال جدا من رقي الأخلاق بالإضافة إلى مركزه الإجتماعي المرموق، وقد كان أب لخمس أبناء وذات يوم إحتاج أحد الأبناء دفتر ونسي أن يخبر الأب الذي كان يهتم بكل أمور أبناؤه الصغيرة قبل الكبيرة، فأخذ الإبن مبلغ من المال من الأم ليشتري الدفتر وبعد عودته من المدرسة نسي أن يعطي الأم ما تبقى معه من مال ونام، وكانت عادة الأب أن يتفقد شئون أبناؤه عند عودته من عمله ليعرف ما معهم ويكتشف أي مشكلة لديهم من بدايتها، ففي ذلك اليوم وجد المال المتبقي مع هذا الإبن فأيقظه سريعا ليسأله عن هذا المال فقام الولد وأخبره بما حدث، فانفرجت أسارير الأب وأحتضن ولده قائلا: “الحمد لله الذي لم يخيب ظني فيك أو يذهب بتعبي سدى، أخلد للنوم يا صغيري فقد آن لنا جميعا أن ننام بأعين قريرة”.

أرى إن القصة ليست بحاجة إلى تعليق، أب لخمس أبناء لا يجرفه تيار الحياة فينسى مهمة تربيتهم ومراقبتهم وتعليمهم، أب يستحق التحية، وهل التربية شئ غير إخراج الإنسان الصالح القويم؟.

إقرأ أيضاً:  10 عبارات لا يجب أن تقولوها للأم بشأن المولود الجديد "الجزء الأول"

الفطرة السليمة:

بنت

من أجل هذا وجب التعرض لصفات المربي التي يجب أن يتحلى بها كي يكون صاحب التأثير الأقوى والأعمق في نفسية طفله، وهذه الصفات نستطيع أن نلخصها جميعها في عبارة واحدة:”يجب أن يتمتع الوالدين الناجحين في الأساس بفطرة سليمة” وهذه الفطرة التي تميز الجميل من القبيح والشر من الخير والحق من الباطل، تلك الفطرة التي تؤمن بما لديها وأن الحق الذي تربت عليه أقوى من قوى الباطل مجتمعة، وأن لا سبيل مهما ازداد العالم قسوة وتعقيدا إلا سبيل التربية الصحيحة نحتمي فيه ونتخذه مسلكا ومنهجا.

صفات المربي الحقيقي:

وهذه جملة من الصفات التي خلص إليها أساتذة التربية ورأوا أهمية تحلي المربي بها:

  • يجب أن يحس الطفل أن الوالدين أعلى منه وأنه يتلقى دائما منهما أي شئ يريده.
  • يجب أن يحس الطفل إن أبويه لديهم مايقدماه له.
  • يجب أن يكون المربي حسن العطاء.
  • لابد أن يكون المربي مقدرا لمكانة التربية.
  • ينبغي أن يكون المربي قادرا على المتابعة والتوجيه.
  • لابد أن يتعهد المربي نفسه بالتربية الذاتية.

إلى هنا ننهي الجزء الأول من هذه المقالة ونستكمل حديثنا عن صفات المربي الناجح في الجزء الثاني من المقالة والذي سيتضمن شرح وافي لكل صفة من الصفات التي ذكرناها وبعض الأمثلة عليها فانتظرونا، وللمزيد من المقالات التربوية تابعونا في قسم تربية الأبناء وأشركونا دائما بتعليقاتكم وأسئلتكم وتجاربكم.

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: