تربية الأبناء

متى تصبح المربي الناجح؟ “الجزء الثاني”

إستكمالا للمقال الذي بعنوان:”متى تصبح المربي الناجح؟ الجزء الأول” نتابع حديثنا عن صفات المربي الناجح.

صفات المربي الناجح:

  • يجب أن يحس الطفل أن الوالدين أعلى منه وأنه يتلقى دائما منهما أي شئ يريده:

اب

وهذه حقيقة نفسية تعمل عملها في النفوس، ولذلك نجد أنه في السنوات الأولى من عمر الطفل تسهل التربية لأن شخصية الوالدين تكون بالطبيعة أكبر من شخصية الطفل، لكن المشاكل تبدأ حين يدخل الطفل في مرحلة المراهقة، لأن الطفل كلما يكبر يحتاج أن يرى والديه أعلى منه، وهنا يسقط بعض الأباء والأمهات في الإختبار، إما لأن شخصياتهم ليست أكبر من شخصية أبنائهم بالشكل الكافي أو لأنها ليست أكبر منهم على الإطلاق، بل يحدث في أحيان نادرة أن يحس الطفل الكبير أن شخصيته أكبر من شخصية والديه وهنا يرفض التلقي منهما ويتمرد عليهما.

  • يجب أن يحس الطفل إن أبويه لديهم مايقدماه له:

أب

وإلا لن يكون لديهما التأثير الفعال في نفسية الطفل وسيبحث عمن يتلقي منه، وليس معني ذلك أن يوفرا له لكل سؤال جواب، لكن يجب أن يمتلكا رصيدا من التجارب الشخصية والمعلومات التربوية التي يعطوها له، كذلك لابد أن يعلم الأب وتعلم الأم الخصائص النفسية للطفل حتى يكونا ملمين باحتياجاته، وكثيرا ما يقع الأبوين في هذا الخطأ فنراهما يشتدا علي طفلهما في سنينه الأولى وهي سنين اللعب والتدليل ويصادقاه ويفرطا في الثقة فيه في سنوات يجب أن تكون سنوات توجيه وتربية، ثم يأتوا ويجربوا كل الوسائل في فترة المراهقة فيفشلوا في التعامل معه وهذا يجعل الابن غير واثق من أن أبيه لديه ما يقدمه له وأن أمه تجرب معه ما تسمعه أو تقرأه أو تراه من الغير.

  • يجب أن يكون المربي حسن العطاء:

قلب

فوجود ما يقدمه المربي للطفل لن يجدي إذا لم يقدمه بأسلوب حسن طيب، ويجب أن تقدمه بأسلوب الترغيب لا الترهيب، والضمان الأول لذلك هو الحب …. فإن لم يشعر الطفل إن والداه يحبانه ويحبان له الخير  فلن يقبل على التلقي منهما حتى لو أيقن أن عندهما الخير كله، وأي خير يمكن أن يتم بغير حب؟

إقرأ أيضاً:  وصفات طبيعية لمنع تساقط الشعر

وليس الحب معناه أن تتركوا حبله على الغارب أو أن تكفوا يدكم عن عقابه والحزم معه، فهذا يشيع فوضى تربوية ذات أثر سلبي كبير، إنما معناه فقط ما عبر عنه القرآن من عدم فظاظة وغلظة للقلب، أما الحسم فأمر ضروري مع اللين:”فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله” من سورة آل عمران.

إن طريقة العطاء مهمة كالعطاء نفسه، فيجب أن تتم في مزيج من الحب والرفق والحسم، وأيضا معرفة بمواطن اللين ومواطن الحسم، وعلى قاعدة دائمة من الحب.

  • لابد أن يكون المربي مقدرا لمكانة التربية:

يقول الكاتب الأمريكي”دوج باين” في كتابه:”أنها عملية ليست معقدة”: (لقد وجدت أن الأشخاص العاديين البسطاء الذين لم يتلقوا تعليما لكنهم أخذوا مهمة تنشئة أطفالهم على محمل الجد كان لهم سجل حافل بالنجاح في تربية أطفالهم، إن كثيرا من الآباء والأمهات لا يربون أبناءهم ليس لأنهم لا يمتلكون الوقت الكافي أو لأنهم تنقصهم النية الصادقة أو أن حبهم لأبنائهم ليس كبيرا، لا، أنا مؤمن بأن كل الأباء والأمهات الطبيعيين يحبون أبنائهم ويملكون تجاههم نوايا حسنة طيبة لكنهم – وهذه هي الحقيقة – لا يريدون أن يتعبوا أنفسهم فالتربية تحتاج للتعب والتفاني والإخلاص وهذا ما لا يقدر عليه سوى القلقة القليلة، وهل يوجد شئ في الكون يستحق أن تتعبوا من أجله كتربيتكم لأبنائكم؟ هل هناك إنجاز يساوي نجاحكم في تربية رجل صالح أو امرأة فاضلة يلاحقونكم بالتكريم أحياء وأموات؟)

  • ينبغي أن يكون المربي قادرا على المتابعة والتوجيه:

اب

الفرد يحتاج دائما إلى المتابعة والملاجظة فكما يقول ا. محمد قطب في كتابه: منهج التربية الإسلامية:” التربية عملية مستمرة لا يكفي فيها توجيه عابر مهما كان مخلصا ومهما كان صوابا في ذاته إنما يحتاج الأمر إلى المتابعة والتوجيه المستمر، إن المتلقي نفس بشرية وليس آلة تضغط على أزرارها مرة ثم تتركها وتنصرف إلى غيرها فتظل على ما تركتها عليه، وليست الحالة المستجدة فقط هي التي تحتاج لتوجيه إنما يحتاج إلى توجيه جديد، أما الحالة التي حدثت من قبل مرة ومرات وأعطيت التوجيهات فيها مرة ومرات فهي ليست منتهية”

  • لابد أن يتعهد المربي نفسه بالتربية الذاتية:

اسرة

كما يقول ا. كريم الشاذلي في كتابه الأن أنت أب:” يجب أن يدرك المربي أنه لم يصل إلى قمة الهرم التربوي وأن حاجته هو نفسه للتربية لا تقل عن حاجة طفله، فنحن بحاجة ماسة إلى أن نشعر أننا لم ننضج بعد، وهذا الشعور هو المدخل الوحيد إلى جعلنا نستفيد من العبر، ونستخلص الدروس من نتائج ومعطيات أنشطتنا المختلفة، يجب علينا نحن الراشدين أن نتربى، وألا نضفي على ذواتنا وخبراتنا صفة الوضع النهائي، وهي في الحقيقة لا تزال تحبو في مدارج الكمال”.

إقرأ أيضاً:  20 خطأ تربوي لا تفعلوهم!

إلى هنا ننهي حديثنا عن صفات المربي الناجح ونتمنى أن تكونوا إستفدتم من هذه النصائح والمعلومات التربوية وللمزيد تابعونا في قسم تربية الأبناء، كمت نتمنى أن تشركونا بتعليقاتكم وأسئلتكم وتجاربكم.

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: