تربية الأبناء

من أين ياتي الطفل بمثل هذا السلوك؟ “الجزء الثاني”

إستكمالا للمقالة التي بعنوان: “من أين يأتي الطفل بمثل هذا السلوك؟ الجزء الأول” و التي تحدثنا فيها عن ثلاث مصادر يتلقى منها الاطفال سلوكياتهم و قيمهم , سنتحدث اليوم عن المصدر الرابع و هو التلفاز أو الشاشات و ما يشاهده الطفل.

رابعا: التلفاز:

تلفاز

نعم ….. ذلك الصندوق العجيب مؤثر هام في عملية التربية فبضغطة على زر صغير ينكشف العالم أمام الطفل ….. ينكشف بأقذر وجوهه بل إن الأخلاق و القيم و البديهيات من الثوابت الدينية بل و الإنسانية أصبحت تشتكي الغربة على هذه الشاشات , و للأسف تلقي بعض الأسر أطفالها أمام هذه الشاشات بلا مبالاة متناهية , و يؤكد ا. كريم الشاذلي في كتابه “الأن أنت أب” على إن الأرقام تؤكد أن هذا الجهاز يلتهم أوقات الكبار و الصغار و تشير الإحصاءات أنه فيما بين 600 – 700 ساعة على الأقل من عمر الإنسان تضيع سنويا في مشاهدة التلفاز و يشكل الأطفال الذين لم يبلغوا سن دخول المدرسة أوسع شريحة من المشاهدين حيت تبلغ ساعات مشاهدتهم حوالي 22.9 ساعة في المتوسط أسبوعيا , بينما يمضي أطفال المجموعة العمرية من 6 – 11 سنة حوالي 20.4 ساعة مشاهدة أسبوعيا , حيث إن دراسات مسحية أخرى بينت أن هناك أوقات مشاهدة أطول تصل إلى 54 ساعة أسبوعيا لمشاهدين لم يصلوا إلى السن المدرسية بعد.

إقرأ أيضاً:  15 طريقة سهلة لجعل الطفل مطيعا "الجزء الثاني"
الآثار السلبية:

بنت

و لقد لاحظ الباحثون وجود علاقة بين طول ساعات المشاهدة و إنخفاض مستوى التحصيل الدراسي , و من أبرز الآثار السلبية للمشاهدة في التكوين النفسي و السلوكي للأطفال هي حرمان الطفل من فترات اللعب حيث تجور ساعات المشاهدة على وقت لعب الأطفال الذي هو الشغل الشاغل للطفولة و الذي يعتبر أداة لنقل الكثير من المعارف و الوسيلة التي يستطيع بها أن يمارس سلوكيات ضرورية لنجاحه ككائن إجتماعي.

العنف:

كرتون

إن العلاقة بين مشاهدة الشاشات و سلوك الأطفال تثير قلق الآباء و علماء نفس الطفولة خاصة مع تزايد مقدار العنف في هذه البرامج و هو العنف الذي يتخذ أشكالا متعددة منها ما هو ناتج عن مشكلة أو لحل مشكلة و منها ما هو مقحم لمجرد الإثارة و للتسلية بالإضافة إلى العنف الذي تحفل به نشرات الأخبار.

ولقد أثبتت الدراسات التي تناولت هذا الموضوع أن تكرار تعرض الأطفال للمشاهد العنيفة في البرامج يجعلهم يميلون إلى الإعتقاد بأن العنف وسيلة سريعة و بسيطة لحل المشكلات لذلك يحاولون تقليد العنف الذي يشاهدوه , كما يتولد لديهم شعور بالتسامح تجاه العنف في الحياة و يصبحون أقل حساسية تجاه آلام الآخرين.

إقرأ أيضاً:  لماذا قد يصاب الطفل فجأة ب"طفح جلدي"؟

هذا غير الكثير من القيم و الثوابت التي يهدمها التلفاز و الأفكار الفاسدة التي يسوق لها , و لأن الحل لا يمكن إختزاله في كلمة (دمر جهاز التلفاز) لذا كان من الواجب علينا وضع حدود لعملية المشاهدة بالنسبة للطفل:

الملاحظات التي يجب أخذها في الإعتبار عند مشاهدة التلفاز:

تصوير

  • يجب أن نشرح لأبنائنا كيف يتم إعداد البرامج و بثها و كيف يصوروا مشاهد العنف.
  • عدم إستخدام التلفاز كجليس للأطفال فلا تتركوا الطفل امامه بمفرده و بدون رقابة.
  • النقاش حول ما يقدم على الشاشة و إذا مر شئ غير مرغوب يجب مناقشته و تمحيصه و تبيين خلله و عيبه.
  • وضع جدول مشاهدة للطفل قد يكون بعد الإنتهاء من الواجبات أو أي ساعة يتم الإتفاق عليها.
  • تحديد البرامج و القنوات التي يشاهدونها و لعل وجود بعض القنوات المتخصصة للأطفال قد جعل الأمر من السهولة بمكان.
  • إنتبهوا جيدا للإعلانات فهي أسوا ما يقدم على الشاشة و تأثيرها على الطفل شديد.
  • عند مشاهدة مشهد عنيف يجب أن تشرحوا للطفل مدى المبالغة الموجودة بالمشهد و أن العنف ليس الحل للمشكلات.
إقرأ أيضاً:  كيف تغيروا "سلوك الطفل"؟

و في النهاية نتمنى أن تكونوا إستفدتم من هذه النصائح التربوية و للمزيد تابعونا في قسم تربية الأبناء , و أنصح بقراءة هذا المقال بعنوان: “لا تظلم طفلك الجزء الثاني” , و أشركونا بتجاربكم و تعليقاتكم و أسئلتكم.

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: