الصحة تربية الأبناء

هكذا تتعاملوا مع مشكلة “السرقة عند الأطفال”

لاشك في وجود غيامة من الحزن والغضب تخيم علي أي أب أو أم عندما يكتشفوا إن طفلهم يسرق ويداه الصغيرتان تمتد على أشياء غيره، فللواهلة الأولى تتزاحم كل الأفكار الكارثية علي أذهان الوالدين ويتصوران إن طفلهم سيصبح مجرم يشار إليه بالبنان وسيضيع مستقبله، والذي يحزنهم أكثر عدم معرفتهم السبب، “لماذا يسرق طفلي؟ لقد وفرت له كل ما يحتاجه ويطلبه، هل هذا جزائي؟”، لهذا علينا أن نبحر قليلا في مشكلة السرقة عند الأطفال ونعرف أسبابها وطرق التعامل الصحيحة معها.

أسباب “السرقة عند الأطفال”:

بداية علينا أن نفهم إن الأطفال لا يدركون معني السرقة كما ندركها نحن ولايصح أيضا أن نتهم الطفل أو نطلق عليه لقب سارق أو لص أو حرامي فهو في الأساس ليس كذلك إنما يمر بمرحلة معينة ويقوم بسلوك معين له أسباب سنتعرف عليها بالتفصيل في الأسطر القادمة لكن المهم ألا نسمي الطفل بسارق أو لص أو حرامي أبدا لأن هذا سيرسخ ويثبت عنده السلوك وسيستقر في اللاشعور لديه أنه سارق وسيصبح من الصعب جدا علاج هذا السلوك.

أما الأسباب فالطفل الذي يأخذ شئ لا يخصه يكون لسببين الأول أنه طفل بسن صغير جدا دون الثلاث سنوات ولا يعرف أو يدرك جيدا حقوق الملكية وحدودها، فأي شئ يعجبه يأخذه دون تمييز وهذا بالطبع شئ طبيعي ومرحلة يمر بها كل الأطفال الطبيعيين وكل ما يحتاجه هو التوجيه المستمر وتعليمه الاستأذان قبل أخذ الأشياء التي لا تخصه وهذا يحدث بشكل أساسي بأن يستأذن الأخرون منه قبل أن يأخذوا منه أشياؤه، وبهذا تحل المشكلة تدريجيا.

إقرأ أيضاً:  حلول لإلتهابات الحفاضة "التسلخات"

أما السبب الثاني وهم نقص إحتياج معين من إحتياجات الطفل سواء المادية أو النفسية، وفي أغلب الأحيان يكون نقص عاطفي، فبنسبة كبيرة جدا تصل إلي 90% من حالات السرقة عند الأطفال تكون لنقص حب وعطف وحنان وود، وأريد أن أذكركم بالقاعدة التربوية التي تحدثنا عنها في مقالات سابقة: (طفل – إحتياج = إزعاج) فالأطفال كما تحتاج للمأكل والمشرب والملبس والتعليم والألعاب وكل ما هو مادي تحتاج أيضا للحب والحضن والود والحنان، فلو تخيلنا طفل طوال الوقت يسمع كلمات انتقاد وأوامر وممنوعات وتأنيب ومع هذا كله عنده ألعاب ويذهب لمدرسة جيدة وملابسه كثيرة ومركاتها معروفة، هل ستعوض الأشياء المادية هذا الطفل عن إحتياجاته العاطفية النفسية بالتأكيد لا.

ويحضرني هنا مثال يقرب لنا الصورة أكثر سمعته من الدكتور ياسر نصر كان يشبه الطفل الذي يسرق ويأخذ أشياء غيره سواء من المنزل أو من المدرسة أو غيرها، كان يشبهه بنا نحن عندما نسمع أو نشعر إن السكر مثلا سيقل في الأسواق في الفترة القريبة نسعى جاهدين لتخزين السكر بالرغم من إن هذا التخزين لن يحل المشكلة الأساسية ولكنه يشعرنا نحن بالأمان لمجرد إننا لدينا مزيد ومخزون نشعر بشئ من الأمان والإطمئنان، فهكذا الطفل الذي يلجأ لمد يده وأخذ أشياء لا تخصه وربما تكون أشياء بالية وليست ذات قيمة لكنها تشعره بشئ من الأمان الذائف الذي يبحث عنه ولا يجده في المنزل أو في حضن أبويه، فيهديه تفكيره ويدفعه اللاشعور لأخذ مزيد من الاشياء التي يأخذها فقط ليعوض نقص عاطفي بداخله.

إقرأ أيضاً:  لكل ربة منزل هكذا تنظمي وقتك

التعامل الصحيح مع مشكلة “السرقة عند الأطفال”:

1- أول خطوة يمكننا فعلها مع هذا الطفل هي التقليل من العقاب بسبب السرقة أو حتى منعه لأن العقاب لن يجدي في هذه الحالة بل سيزيد من هذه المشكلة وخصوصا إذا كان الطفل يعاقب بأساليب غير تربوية قد تسبب له المزيد من المشكلات النفسية.

2- ثم بعد ذلك نتغافل تماما عن هذه المشكلة لا نركز عليها بالذات لانكون كمن يتصيد الأخطاء وينتظر أن يقوم الطفل بأي سلوك خاطئ حتى نشفي غليلنا منه ونفرغ غضبنا فيه، بل الأفضل والذي يساعد في حل المشكلة هو أن نمثل أننا لم نرى شئ ونساعد الطفل بطريقة غير مباشرة أن يعيد ما أخذه دون لوم أو عقاب، مثلا لو وجدنا قلم أخيه معه نقول له: “يبدوا أنك نسيت وأخذته دون قصد هيا أعطيه له لأنه يحتاجه لكتابة الواجب”.

3- أن نكثر وصف الطفل بالأمين ونعزز لديه هذه الصفة وهذا اللقب، ونخترع مواقف لنكافئه فيها على أمانته، حتى لو وجدنا معه شئ يخص أحد أصدقاؤه بالمدرسة نقول له: “أنت لديك أمانة وتحب إرجاع الأشياء لأصحابها وأنا متأكدة أنك ستعيدها غدا لصديقك”.

4- أهم نقطة تركتها للنهاية لنركز عليها بشكل كبير وهي أن نعوض الطفل ونسد إحتياجه العاطفي، نجلس مدد أكبر مع الطفل نتحدث في أي شئ، نعطيه إهتمام بالقدر الذي يحتاجه، نوضح حبنا له، نسمعه كلمات الود والعطف والفخر، ولا أريد أن يشتكي أحد من ضغوط الحياة والوقت الذي لا يجدوه لأطفالهم، فأقول لهم فكروا قليلا أنتم تتعبون وتعملون وتكدون لمن؟ لأطفالكم، حسننا إذا فالهدف هو تربية أطفالنا بأفضل الطرق، فعلينا بذل الجهد المناسب في المكان المناسب فالأطفال لا يحتاجون فقط للمال بل أيضا للعطف والحب والود والحضن.

إقرأ أيضاً:  على من تقع "المسئولية"؟

وقبل كل شئ يجب علينا جميعا الإستعانة بالله جل وعلا والدعاء لأبنائنا باستمرار واللجوء لله عند أي مشكلة تقابلنا فهو وحده القادر على حلها وتعديل أي سلوك لا نحبه في أطفالنا.

وفي النهاية نتمنى أن تكون كل أسرة إستفادت من هذه النصائح التربوية، وللمزيد تابعونا في قسم تربية الأبناء ، وأنصح بقراءة هذا المقال بعنوان: “لحظة قبل أن تطلبوا البر من أبنائكم”، وأشركونا دائما بتعليقاتكم وتجاربكم وأيضا أسئلتكم.

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه: