التعليم المنزلي تربية الأبناء

لا تعاملني كالزجاجة!

هذه الجملة ينطق بها لسان حال أطفالنا فالكثير يعامل أطفاله كزجاجة ! لا تستغربوا من هذا التشبيه فهو بالضبط ما قالته ماريا منتسوري في أحد كتبها الشهيرة حيث قالت: ” الطفل ليس كالزجاجة التى تستطيعون ملئها بما تريدونه فقط ” إذا فما معنى هذه المقولة؟ وما هي المعاملة الخاطئة للطفل؟ و الطرق التربوية الصحيحة البديلة عن هذه الطرق الخاطئة الشائعة؟

أساس من أسس منهج منتسوري:

حيث أن أساس هام من أسس منهج منتسوري إعتبار الطفل شخص مستقل تماما و هو المحور الأساسي في عملية التعلم و كثير من الأباء يعاملون أطفالهم بالعكس تماما ففي مجتمعنا العربي و منذ سنوات نعتبر الطفل متلقي فقط و الأبوين قبل المدرسة و المعلم بعد ذلك هم فقط المحور الأساسي في عملية التعلم و يحاول المربين و الأبوين زراعة ذلك في الطفل ولا يتركون له أي مساحة للتعبير عن نفسه أو ما يريد فعله أو تعلمه بل حتى إن فكر في عدم الحفظ و الإستجابة للمعلم و للأبوين نوبخه و نعاقبه .

فرعون:

فهذا يذكرنا بالضبط بفرعون الذي قال للناس” لا أريكم إلا ما أرى” فعلى كل مربي و كل أب  وكل أم إعادة النظر في طريقة التعامل مع الطفل هل نعامله كزجاجة و نملئها بما نشاء أو نعامل الطفل كفرعون وهو ليس له أي رأي أو إرادة أو حق في التعبير عن رغباته؟

بل إنه من المؤسف أن بعض الأباء يصر على أبناؤه – وهم كبار و مدركين – الكلية التي لابد أن يدرسون بها و المواد التي سيدرسونها و حتى بعد التخرج يختارون لهم الوظيفة وإستمرارا لمعاملة الأبناء كزجاجة يختار الأبوين لأبنائهم الزوج أو الزوجة و كثيرا ما نسمع عن الفتاة التي يغصب عليها أبويها للزواج بشخص هي لا ترغب فيه و هذا لا شك مؤسف و متعارض مع الدين و العرف و التربية و كل ما هو عقلاني.

إقرأ أيضاً:  مراحل تعلم الكلام عند الأطفال

ثم نأتي في كل مرحلة من مراحل نمو الطفل و نسمع الكثير من الشكاوى بشأن الفتور و الرفض و عدم قبول المدرسة أو المذاكرة أو الذهاب للجامعة أو حتى اللعب بلعبة غالية الثمن اشتراها الأبوين لكنها لا تعجب الطفل .

فكل هذه أمثلة لمعاملة الطفل كزجاجة يملئها الأهل بما يريدون و ينسوا أو يتناسوا شخصية الطفل و إرادته و ميوله و هواياته و كل ما يؤثر في شخصية الطفل , والأفضل هو معاملة الطفل على إنه شخص مستقل لكن هيئته صغيرة فلابد أن نأخذ رأيه فيما يخصه و كذلك استشارته في بعض الأمور التي تخص الاسرة مثل الغداء , فيمكن ان تسأل الأم في يوم من أيام الأسبوع الطفل” ما رأيك نطبخ على الغداء سمك أم لحم” وتترك الطفل يختار وتستمع لوجة نظره وتوجهه وتساعده و تعطيه فرصة يشعر من خلالها أنه شخص ويمكن أن يعتمد على نفسه في إتخاذ قرار و المشاركة برأيه.

بنت صغيرة

مثال عملي:

نجد أم تشتكي دائما من أن ابنتها لا تأكل طعامها في الروضة و تعيده يوميا دون أن تأكل طوال اليوم .

إقرأ أيضاً:  كلمة السر هي "الموهبة"

المعاملة الخاطئة: أن توبخ الأم الطفلة و تنهرها و تغصب عليه أكل السندوتشات التي في الحقيبة و تحذرها من العقاب إن لم تأكل, وهذا غالبا لن يؤتي بنتيجة فإما أن تكره الطفلة الأكل و تخاف من العقاب فتأكل رغما عنها أو ترمي الأكل و تكذب على الأم وتخبرها أنها أكلته وهذه أسواء نتيجة تريدها الأم.

المعاملة الصحيحة: أن تسأل الأم الطفلة لماذا لم تأكليها أو ماذا تريدين غدا لتأكليه معكي في الحقيبة و حتى لا تطلب الطفلة أشياء لا يمكن للأم أن تحققها يمكنها تحديد صنفان أو ثلاث متوفرة بالمنزل وتخير الطفلة بينها مثل الجبن بالخيار أو البطاطس المحمرة أوالبيض المسلوق و تترك الطفلة تختار ما تريد ان تأكله و هذا سيحفز الطفلة أن تأكل و كذلك سيمنحها شعور بالثقة بالنفس و تستطيع أن تتصرف بطريقة صحيحة إذا واجهها موقف مشابه.

الخطوط الحمراء:

ولكن يجدر الإشارة لشئ هام جدا أنه يوجد بعض الاشياء التي يجب أن يفهمها الطفل إذا كان الأبوين سيعاملوا الطفل كشخص مستقل عليهم أن يوضحوا له أنه توجد خطوط حمراء لا يمكنه تخطيها و القول الفصل فيها يرجع للأبوين فمثلا: الواجب المدرسي يجب عمله لكن يمكن للطفل إختيار المكان الذي سيجلس فيه وكذلك إختيار المادة التي سيبدأ بها و الوقت المناسب لأداء الواجب , لكن إن وجد الأبوين أن الطفل سيضيع كل الوقت و يستغل معاملة الأبوين له كشخص مستقل و لا يريد عمل الواجب والهروب , يجب عليهم التدخل و حل الأمر بهدوء و حكمة و إعطاؤه فرصة أخرى وإن لم يقم بما عليه فعلي الأبوين إنذاره ثم إن استمر عليهم عقابه لأن هذا أمر لا إستهانة فيه و يجب  أن يتعلم الطفل أيضا أن يؤدي ما عليه و يقم بواجباته.

إقرأ أيضاً:  إبتكار وتعلم من مدرسة الحياة

فنصيحة أخيرة لا تعاملوا أطفالكم كزجاجة و تجعلوهم كلهم قوالب منكم تشبهكم تماما و ليس لهم أي شخصية أو إرادة فنحن كبشر خلقنا مختلفين و متنوعين و ما يعجبني لا يعجب غيري و بالمثل ما يعجب الأبوين من الممكن ألا يعجب الطفل و عليهم تفهم ذلك جيدا وتشجيع طفلهم  و إعطاؤه الفرصة للإستقلالية التي تدفعه بعد ذلك لبناء شخصيته المستقبلية , فجربوا أن تعاملوا أطفالكم بالطريقة الصحيحة ستكون النتيجة النهائية مرضية لكم و لهم و تابعونا بإستمرار لمزيد من النصائح التربوية و التعليمية المفيدة و أشركونا بتجربتكم و أرئكم و تعليقاتكم المفيدة.

 

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: