تربية الأبناء

هل لديك طفل عنيد؟

تكاد تكون مشكلة عناد الأطفال مشكلة العصر فكثيرا ما نسمع شكاوى من الوالدين عن عناد أطفالهم و أن المواقف العنادية بينهم تصل لأوجها و أحيانا لا يستطيعون السيطرة على بعض المواقف و تنتهي بالصراخ أو الضرب , و لكن هذه المشكلة المستعصية لها جوانب شتى لابد أن يطلع عليها الوالدين قبل إنفلات زمام الأمور من أيديهم.

المربي الناجح:

يملك ثلاث ملكات هامة و ضرورية لإنجاح مهمته التربوية و بالطبع لا نقصد هنا المعلم فقط بل الوالدين أو الجد و الجدة أو أي شخص يقع على كاهله مسألة تربية أي طفل , و هذه الملكات أو الصفات هي:

1- الصبر:

والذي أصبح عملة نادرة في هذه الأيام , و لا يكاد كل شخص يجد أي صبر لديه أو لدى من حوله , و أحيانا تتعجب الكثير من الأمهات من صبر الجدات و الأجداد في معاملة الأطفال , و لإفتقاد هذا الصبر في التعامل مع الأطفال يتولد العناد من الطرفين فإذا تعصب الوالدين سيتعصب الطفل و إذا صرخوا سيصرخ و إذا عاندوا بالتأكيد سيعاند , فبعض مواقف العناد تحتاج لمزيد من الصبر فعلى الوالدين محاولة التحلي بالصبر قدر المستطاع حتى و إن لجأوا للجدات لتعليمهم كيفية الصبر.

2- الحلم:

و يتمثل في الهدوء الذي يفتقدوه الكثيرين أثناء النقاش أو حل المشكلات بين الأبناء و بعض أو بين الوالدين و الأبناء فالمربي قدوة و تحليه بالهدوء أثناء المواقف الغاضبة و المشتعلة سيضفي على الجو العام بعض الهدوء المطلوب لحل المشكلات دون عناد.

3- المعرفة التربوية:

كالسمات الطبيعية الفسيولوجية و النفسية لكل مرحلة من مراحل نمو الأطفال و أيضا الإقتناع بوجود فروق فردية طبيعية بين الأطفال و بعض , و إدراك كثير من الأمور التربوية التي تساعد بشكل كبير في حل مشكلة العناد قبل أن تبدأ فهناك مقولة شهيرة جدا تقول: “الوقاية خير من العلاج” وفي هذه الحالة إن عرف الوالدين الطرق التربوية السليمة للتعامل مع الأطفال في مراحلهم العمرية المختلفة سيعرفوا التعامل الصحيح في كل مرقف دون أن تتسارع الأمور و تصبح مشكلة ثم يصبح العناد سمة من سمات شخصية الطفل.

إقرأ أيضاً:  لتتغلبوا على كذب الأطفال عليكم معرفة هذا!

لماذا قد يعاند الطفل؟

عناد

1- التقليد: إن علماء النفس يشبهون الطفل بالأسفنجة التي تمتص ما يوضع عليها من سوائل فأول سبب لعناد طفلكم ربما يكون تقليده لكم في مواقفكم المختلفة معه أو مع غيره فهو لم يتعلم العناد من نفسه بل من المحيطين سواء بتقليد سلوكهم و تعاملهم مع المشكلات أو هم نفسهم يعاندوه في مواقف تربوية مختلفة , فبكل بساطة يتعلم أن العناد أسلوب تعامل مع المشكلات أو المواقف.

2- جذب الأنتباه : فإن كان العناد تصرف خاطئ فأهم مسببات تصرف الأطفال الخاطئ هو لفت الإنتباه و انتزاع الإهتمام من الوالدين أو المحيطين فتفكيره المتواضع توصل إلى أنه ربما إن فعل شئ غير مالوف أو غير صحيح ستتوجه إليه الأنظار و سيلتف حوله الجميع , فيعاند على أي شئ لإحساسه بالإهمال و عدم الإهتمام.

3- التركيز على كل أخطاء الطفل دون ذكر مميزاته أو محاسنه: فنجد الوالدين لا يتركوا أي خطأ صغير أو كبير يرتكبه الطفل إلا و يسلطوا الضوء عليه و يعاقبوه و يوبخوه أما إن فعل شئ جيد لا يلتفتوا إليه أو يمدحوه و هذا لا يدفعه لعمل أي شئ جيد , بل يجعله يعاند أبويه لأنهم يروه دائما خاطئ و مشاغب و متمرد فلن يفكر في القيام بما يرضيهم أو يفرحهم بل سيحاول إثبات وجوده بالعناد.

إقرأ أيضاً:  طريقة ناجحة تربويا في التعامل مع الأطفال

4- الغيرة: سبب هام جدا للعناد و لكثير من السلوكيات الغير مستحبة لدى الأطفال فوجود طفل جديد بالأسرة أو تفضيل الوالدين أحد الأطفال على الآخر يزرع بينهم الغيرة و بالتالي يلجأ بعض الأطفال للعناد للتعبير عن ضيقهم و غيرتهم.

5- العصبية : وهي الآخرى سبب منطقي جدا للعناد و لكثير من المشكلات السلوكية لدى الأطفال فعند تعصب أحد الوالدين أو كليهما لن يتعلم منهم الطفل شئ و لن يستفيد من أي نصيحة أو توجيه أثناء الصراخ و الصوت المرتفع و سيتعلم يصرخ و يعاند كرد فعل طبيعي للعصبية و الضغط النفسي الذي يتعرض له بإستمرار.

الحلول:

بنوته

  • إلتزام الوالدين قبل الطفل بالهدوء و التحلي بالصبر و الحلم , و إستشعار الوالدين دوما أنهم قدوة للطفل و أنه يراقبهم دوما و لا شعوريا سينتهج نفس نهجهم و يسير على خطاهم , فإن أحسن الوالدين سيجنون في النهاية الثمار الجيدة التي زرعوها و أن أسائوا فلا يلومون إلا أنفسهم.
  • إهمال بعض التصرفات الغير مستحبة و التي يقوم بها الطفل كما ذكرنا للفت الإنتباه أو إثارة غضب والديه فعليهم إهمال هذه التصرفات و على الجانب الآخر عليهم إعطاؤه مزيد من الإهتمام و الرعاية التي ستقلل هذه التصرفات الغير مرغوبة و بالتالي سيقل العناد.
  • نتعامل مع أطفالنا بمبدأ هام جدا وهو  “كثير من الحب قليل من العصبية”.
  • عدم الملل أو التسرع في زوال العناد فالطفل لن يتغير بين عشية و ضحاها بل التغيير يحتاج للصبر و المثابرة و لمزيد من المحاولات.
  • عدم مقارنة الطفل أبدا بغيره لأن المقارنة تزرع داخله الغيرة و عدم الثقة بالنفس و بالتالي يعاند ليثبت و جوده فلابد من عدم مقارنته بغيره.
  • مدح أي عمل جيد يقوم به الطفل العنيد حتى لو بسيط جدا لأن كثرة المدح تعطيه بعض الراحة النفسية , و على الجانب الآخر على الوالدين إهمال الأخطاء التي يمكن التغاضي عنها مؤقتا حتى يتغلبوا تدريجيا عن العناد.
  • وأهم حل هو عدم معاندة الطفل فإن أصر هو على موقفه و أصر الوالدين كذلك على موقفهم ستحدث مشكلة و كل منهم سيعاند أكثر , و لكن يمكن إستخدام أسلوب تشتتيت إنتباه الطفل عن ما يريد و تحويل تركيزه لشئ أخر مختلف تماما و هذه حيلة جيدة تحدثنا عنها تفصيلا في مقال سابق.
إقرأ أيضاً:  تربية الأطفال والإغراء بالمال

وفي النهاية علينا دعوة الوالدين لبذل مزيد من الجهد في تربية أطفالهم فهم يستحقوا العناء و التعب و علينا تذكيرهم أن طفلهم هو البذرة التي زرعوها فإن أحسنوا القيام بذلك سيجنوا ثمار ما زرعوه و العكس صحيح . أليس كذلك؟

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: