التعليم المنزلي

الحياة العملية في منهج منتسوري (3 -6 سنوات)

ونتابع معا باقي مراحل منهج منتسوري التربوي و التعليمي و اليوم سنتحدث عن المرحلة الثانية من هذا المنهج و هي بعمر (3 -6 سنوات) و سنوضح معنى “الحياة العملية” و كيفية تعليم الأطفال بهذا السن الإحتكاك بالعالم الخارجي و التصرف في المواقف الحياتية المختلفة و سنوضح بعض الأنشطة المناسبة لهذا السن.

ما هي الحياة العملية؟

الحياة تعني طريقة العيش و العملية هي الأساسية و المفيدة و الهادفة , و المقصود هنا بالحياة العملية -وفقا لمنهج منتسوري- هو تعليم الطفل من خلال بعض التمارين القيام بأنشطة المعيشة بطريقة هادفة. و يساعد منهج منتسوري الطفل من خلال ذلك على تنسيق حركاته و السيطرة عليها و كذلك – على المستوى الإجتماعي- يسهل عليه الحصول على الإستقلالية و التكيف مع المجتمع لكي يصبح عضوا فعالا في مجتمعه يفيد نفسه و غيره . وتمارين الحياة العملية أيضا تساعد على نمو و تطور فكر الطفل و تركيزه حتى يتعلم أن تكون له طريقة منظمة في التفكير.

تقسم التمارين لأربع مجموعات:

ويمكن تصنيف تمارين الحياة العملية إلى أربع مجموعات مختلفة: “التطبيقات الأولية – تطبيق التطبيقات – المجاملة – التحكم في كل لحظة”

قفز

التطبيقات الأولية:

فيها يتعلم الطفل الحركات الأساسية لجميع المهارات الحياتية مثل صب الماء أو طي و فرد الأشياء و حمل الأحمال المختلفة , فمن أشهر التمارين في هذه التطبيقات “حمل السجادة الصغيرة” بحيث تطلب المعلمة من الأطفال أن يذهبوا لسجادة صغيرة الحجم و يطووها و يحملوها معا لمكان أخر ثم يفردوها و يجلسوا عليها , و هذا التمرين يبدو بسيط لكنه مفيد جدا فقد تعلم الأطفال من خلاله الإعتماد على أنفسهم و التعاون و جربوا بأنفسهم نشاط عملي يقوم به الكبار و اكتسبوا مهارة يومية من الممكن أن تطلب منهم في الحياة العادية.

إقرأ أيضاً:  تمارين حاسة التذوق ضمن التمارين الحسية لمنهج منتسوري (3-6 سنوات)
تطبيق التطبيقات:

يتعلم الصيانة و كل ما يتعلق بنظافته الشخصية مثل: غسل اليدين و الجسد بمفرده , و كذلك الإهتمام بالبيئة من تنظيف للغبار أو رعاية النباتات و هكذا , فهذه التمارين تجعل الطفل يعتمد على نفسه أكثر و أكثر في تلبية إحتياجاته الطبيعية من تنظيف و عناية , و تفيده أيضا في تعلم الإعتناء بالبيئة و كل ما بها من نباتات و حيوانات أليفة و غيرها , وهذا يشعره أكثر بالمسئولية , ويساعده في التعرف على دوره في البيئة المحيطة و المجتمع.

المجاملة:

فيتعلم التعامل مع الأشخاص و ردود الأفعال المختلفة في المواقف الإجتماعية المتنوعة , و يكتسب بعض الخبرات من هذه المواقف مثلا: متى يقول شكرا؟ و متى يقول عفوا؟ و كيف يطلب شئ بأدب؟ و كيف يستخدم المهارات الجسدية أثناء الحديث؟ و كيف يوصل رأيه أو إحساسه للغير؟ , و هذه كلها أشياء مفيدة جدا في نضجه الإجتماعي.

التحكم في كل لحظة:

يتضمن تنمية مهارات الطفل الحركية و جعله يتحكم فيها و ينسق كل أجزاء جسمه معا , مثل السير على خط مستقيم أو القفز بقدم واحدة داخل دوائر مرسومة على الأرض , فمثل هذه التمارين يتطلب من الطفل التركيز العقلي و تنسيق ذلك مع الحركة الجسدية , فالطفل لا يقفز فقط في أي مكان دون تركيز و لكن يقفز و يركز مجهوده العقلي ليضبط حركته الجسدية و يقفز داخل الدوائر المرسومة , وهذا يبدو شئ صعب التطبيق لكن لا ننسى أن الأطفال لديهم دائما ما يبهر الكبار , فلا تقللوا أبدا من قدرات أطفالكم فبالتدريب و الممارسة و الصبر يمكن أن تصلوا معهم لأبعد مما تتخيلون.

إقرأ أيضاً:  تجهيز غرفة الطفل وفقا لمنهج منتسوري

فوائد أنشطة الحياة العملية:

تركيز

كما تقول ماريا منتسوري إن الذي دفعها لإضافة هذه التمارين التي أسمتها بالحياة العملية هو أنها لاحظت إن الأطفال بهذا السن يهتموا بالأنشطة الطبيعية التي يقوم بها الكبار في الأسرة أو الأقارب , و بالتالي قررت أن تسمح للأطفال من خلال هذه التمارين العملية أن يمارسوا نفس الأنشطة الحياتية اليومية , والطفل من خلال هذه التمارين سيتعلم التكيف مع المجتمع و توجيه طاقاته لذلك. فمن الضروري على المعلم أو الوالدين تعليم الطفل الطرق الصحيحة لعمل هذه التمارين التي هي في الحقيقة أجزاء من مواقف حياتية طبيعية و عليهم أن يراعوا عدم إجبار الطفل على تقليدهم في طريقة تأديتهم لهذه المهام بل لابد أن يتركوا الطفل يطور من طريقته الخاصة في القيام بهذه الأنشطة بحيث تصبح حركاته طبيعية و ليست إصطناعية.

ومن الجانب الآخر تساعد هذه التمارين الطفل بهذا العمر أن يبني شخصيته على وعي بمهارات و أنشطة بيئته المحيطة , فكلنا يعرف إن شخصية الطفل تكتمل خطوطها العريضة في أول خمس سنوات من عمره فمن المفيد جدا له في هذا السن أن نفتح له مجال لتعلم المهارات و الأنشطة الطبيعية و التي سيصبح هو جزء منها مستقبلا , فيعزز ذلك ثقته بنفسه و مهاراته أثناء بناؤه لشخصيته , فمن خلال هذه التمارين ينمو الطفل بشكل مستقل و يستطيع تحليل الصعوبات التي قد تواجهه و البحث عن طرق حل مناسبة.

خصائص الحياة العملية:

نشاط القمع

لأن المقصود “بالحياة العملية” البيئة المشابهة للواقع و الأنشطة اليومية , فيجب أن تتمتع هذه البيئة التعليمية بخصائص مميزة:

  • لابد أن تشبه المواد المستخدمة في الأنشطة العملية نفس المواد الطبيعية التي تستخدم في حياتنا اليومية.
  • وكذلك يجب إختيار المواد المألوفة للطفل و التي يراها في بيئته و مع أفراد أسرته , وأن تكون المواد كذلك حقيقية و قابلة للكسر و صالحة للإستخدام و مناسبة لثقافة الطفل و أسرته.
  • يجب أن تكون المواد كاملة – لا ينقصها بعض الأدوات أو الخامات بحجة أنه صغير أو سيفسد الأدوات – من أجل إنجاح و إنهاء تعلم نشاط معين.
  • يجب ترتيب و تنظيم المواد المستخدمة على أساس التدرج في التعلم من الأسهل للأصعب حتى يسهل تعليم الطفل و لا يتشتت أثناء تعلم جزء معين من النشاط.
  • يجب الإهتمام بالمنظر الجذاب للأدوات , فمنتسوري تحث دائما على تقديم الأشياء الأكثر جمالا للطفل حتى تجذبه للتعلم.
إقرأ أيضاً:  معامله الطفل كشخص مستقل من أسس منهج منتسوري

كانت هذه مقدمة لابد من البدأ بها و سنتابع نشر سلسلة مقالات تحتوي على أمثلة تطبيقية يؤديها الأطفال من سن (3 إلى 6 سنوات) و يتعلموا من خلالها الإندماج في الحياة العملية , فتابعونا و أشركونا بتجاربكم و استفساراتكم.

المصدر

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه: