التعليم المنزلي

نصائح منتسوري التعليمية للأطفال من عمر عام حتى ثلاثة أعوام (الجزء الثاني)

واستكمالا للمقال السابق الذي بعنوان ” نصائح منتسوري التعليمية للأطفال من عمر عام حتى ثلاثة أعوام (الجزء الأول)” نتابع النصائح التعليمية و التربوية لماريا منتسوري التي تخص الأطفال بعمر سنة و حتى ثلاثة سنوات و بهذا نحن ما نزال في المرحلة الثانية من مراحل النمو لدى منتسوري فهيا نتابع :

سنبدأ حديثنا بمقولة لمنتسوري : ” لا يتمكن الطفل من التطور إلا بواسطة التجربة التي يمر بها في بيئته و نسمي هذه التجربة ( العمل ) ”

نعم فكل شخص له عمل يؤديه و عمل الطفل هو اللعب و التجريب و التعلم أثناء ذلك و بإشراك الطفل في نشاطات الحياة اليومية مع الوالدين يطور أكثر العلاقات بينهم و يوجه قدراته و مواهبه للنشاطات اليومية التي تريد كل أسرة من طفلها أن يتعلمها ليقوم بها بمفرده بعد ذلك.

أبحاث الطفل:

إن الأطفال لابد ان نعتبرهم خبراء و باحثين و على الأباء توجيههم و نصحهم أثناء أبحاثهم و بالطبع كل نشاط أو لعبة يتعلمها الطفل يبحث و يجرب أثناء تعلمه لطريقتها و يبدأ في البحث أعمق عند النظر للخامات و الأدوات المكونة للعبة و يجرب استخدامها بمفرده و إتقان ذلك ثم يبدأ الإبداع فيها و تجريب استخدامها بطرق أخرى فالمكعبات يمكن أن تكون زلاجات و الأطواق يمكن أن تكون أطباق طائرة و هكذا, و أذكر هنا نصيحة هامة وهي عدم توجيه الطفل للعب بلعبة بطريقة واحدة بل نعرض عليه طريقة اللعبة الصحيحة في البداية و نتركه معها بمفرده يستكشف و يختبر و يجرب طرق و أساليب أخرى للعب باللعبة و عندما نجد الطفل يستخدم المكعبات كزلاجات لا نقول له “لا هذا خطأ المكعبات لا نلعب بها هكذا” بل ندعه يجرب و يبدع و يبهرنا بالنتائج.

التعلم من خلال التعليم لا من خلال التوبيخ:

إن الأداة الأكثر فاعلية التي يملكها الوالدين لمشاركة طريقة حياتهم و قيمهم مع أطفالهم هي أن يكونوا عبرة و قدوة في كل لحظة من حياة الطفل وخصوصا خلال السنوات الثلاث الأولى يكون الطفل في مرحلة التعلم و يصبح أكثر فأكثر مثل الأشخاص من حوله فسيقوم بتقليد طريقة مشيهم و تحركهم و حديثهم و المصطلحات التي يستخدموها و عواطفهم و ذوقهم , فهم أساتذته الأولين.

الخطوة الثانية هي تجنب التوبيخ عندما تتواجد وسيلة أخرى لتعلم الدرس مثلا : الطفل أغلق الباب بصوت عالي أفضل أسلوب نستخدمه : 1) نريه كيفية إغلاق الباب بحذر و هدوء , 2) لابد من اختيار لحظة حيادية فقد يكون الراشد مشحون غضبا بسبب صوت الباب العالي الذي أحدثه الطفل , 3) لمزيد من التشويق و لإثارة إهتمام الطفل نزيد على عملية الإغلاق بهدوء عملية الإغلاق بدون أي صوت بحذر شديد و نجربها أمامه و نجعله يجرب بنفسه.

إقرأ أيضاً:  إستغلال الخضروات و الفاكهة في التعليم تبعا لمنهج منتسوري

تقديم الخيارات:

طريقة أخرى لتقديم الإحترام للطفل و في نفس الوقت جعله القيام بما نريده منه , هي تقديم الخيارات مثلا : ” لنفرض أننا نواجه موقف يدعونا لضرورة التصرف بأسلوب معين فالطفل صعد فوق منضدة الطعام و عليه أن ينزل , فأسوأ أسلوب هو ( انزل من عندك!) لأن هذا سيجعل الطفل يشعر بالخجل و يتمادى في الخطأ و يصر على عدم النزول , أما إعطاؤه الخيارات سيحل المشكلة , كأن نقول له ” هل تحتاج إلى مساعدة في النزول من على المائدة أم تتمكن من النزول بمفردك؟”.

حتى في المواقف اليومية العادية يمنح تقديم الخيارات للطفل شعور بأننا نحترمه و نحترم أراءه: ” هل تود ارتداء القفازات الحمراء أم الزرقاء؟ – هل أنت جاهز للنوم الآن أم أحكي لك قصة أولا؟ – هل تود أكل الأرز أولا أم البسلة؟ بدلا من ” كل أكلك””.

الألعاب:

” مهمة المعلم الأساسية هي مساعدة الحياة و تحريرها لتتجلى ” ماريا منتسورى

ونقصد بالمعلم هنا أي شخص يعلم الطفل و ليس المعلم فقط بالمدرسة بل أيضا الأبوين , فعند اختيار لعبة للطفل لابد أن نتسائل : ” هل تدعو لنشاط مفيد و هادف؟ – هل ستعمل على تشجيع الطفل على الإستكشاف و إستغراق وقته معها؟” فهناك العديد من الألعاب التخيلية المصنوعة من الخشب أو القماش لكنها تفتقر للذكاء و لا تعزز الخيال لدى الطفل , فالخيال أداة رائعة يملكها الإنسان و لكن لا يمكن خلقها من فراغ .

وعلينا تعليم الطفل الترتيب و تنظيم الألعاب وتنصح منتسوري بإستخدام الأرفف لتنظيم الألعاب لأنها ستحافظ على بيئة الطفل نظيفة من حوله و تعطيه فرصة للتركيز على اختيار اللعبة التي سيلعب بها و يمكن للأم أن تبعد أو تخفي بعض الألعاب وتترك بعضها و تستبدلها من حين لآخر لمساعدة الطفل أكثر على التنظيم و كذلك التركيز.

إقرأ أيضاً:  إبتكار وتعلم من مدرسة الحياة

تركيز

فالتركيز هو عنصر أساسي في عملية تطور الطفل , فالتمجيد أو تقديم المساعدة أو حتى النظرة تكفي لمقاطعة الطفل و تدمير النشاط و لا تستغربوا من هذا فكثيرا ما يحدث لدينا كبالغين عدم القدرة على إستكمال شئ إذا تدخل شخص لمراقبتنا.

وكذلك ألعاب البذل المختلفة مفيدة جدا لتطور التركيز و كذلك النمو العقلي مع الحركي و كيفية التنفيذ الحركي للأفكار التي تدور بعقل الطفل و علينا احترام رغباته و تركيزه دون الضغط عليه لتعلم شئ و ترك شئ.

اللغة:

قبل فترة طويلة من تمكن الطفل من إستخدام اللغة و التعبير عن نفسه بوضوح  كان يسمع الطفل كل ما يدور من حوله و يستوعبه و نحن في كثير من الأحيان لا نكون على وعي بأن الطفل يستمع و يستوعب , لكن اللحظة التي يتكلم فيها يتضح لنا ذلك. و لتنمية المهارات اللغوية بشكل سليم لابد لنا أن نتحدث مع الأطفال منذ ولادتهم وليس بإستخدام لغة الأطفال بل بإستخدام الإحترام و المصطلحات الصحيحة .

اللغة الثانية:

إن عملية اكتساب كافة اللغات المتحدث بها في بيئة الطفل تبدأ في الرحم قبل الولادة , ويستمر كونها جزء هام من تجربة الطفل خلال الأشهر و السنوات الأولى وفي هذا السن يعرض الطفل قدرة خارقة على استيعاب اللغة بكل تعقيداتها و ليس فقط لغة واحدة!

ولمساعدة الطفل على تعلم أكثر من لغة  يتوجب إستخدام اللغة في بيئة الطفل خلال السنوات الأولى من حياته حيث يقوم شخص أو أكثر بالتحدث و التحدث إلى الطفل بإستخدام لغة أخرى, وإن تمكن من جمع شخصين أو ثلاث أشخاص أو أربعة أو خمسة ليتحدثوا بلغات مختلفة بحضور الطفل سيتمكن الطفل من استيعاب اللغات بسهولة و من غير بذل أي جهد يذكر على أن يتحدث كل شخص مع الطفل بإستخدام لغته فقط  و دائما لكن يجوز ذلك فقط خلال السنوات الأولى من حياة الطفل و يمكن الإستعاضة عن ذلك بالأشرطة و الصوتيات المسجلة بكل لغة نريد نعليمها للطفل.

ومازالت منتسوري توضح لنا أسباب هامة لتطور اللغة لدى الطفل ومن أهم هذه الأسباب الإصغاء , فالإنتباه الذي يمنحه الأب أو الأم للطفل لحظة بدأ الطفل للكلام هام جدا ,  فالطفل سيفرح بشدة عندما يتأكد من أن الوالدين يصغوا إليه و سيكتسب ثقة أكبر في نفسه حتى أنه لو كان من شدة فرحه لقدرته التعبير عن نفسه و التحدث مثل الكبار يتهته قليلا سرعان ما سيركز في حديثه و يصلح من نفسه لو لاحظ إصغاء الكبار له , و على الوالدين عدم إكمال الكلمة الناقصة للطفل أو التعليق على التهتهه و إنما حسن الإصغاء يساعد الطفل أكثر.

إقرأ أيضاً:  التمارين البصرية ضمن “التمارين الحسية” لمنهج منتسوري (3-6 سنوات) الجزء الثاني

ولو إستطاع الوالدين إدماج الطفل في كل حديث يدور أمامه عنه أو عن الأسرة – حتى الطفل بعمر العام – فبهذا سيساعدوه على تطور اللغة لديه و كذلك ثقته بنفسه و تكوينه لشخصه المستقل و تعليمه أخذ آراء الغير و تقبل الآخر.

المصطلحات:

كلما أمكن يتوجب أن تأتي مرحلة تجربة الأشياء الحقيقية قبل صورها و أسماءها فعلى سبيل المثال:” إن كان لدينا كتاب جديد فيه صور للفاكهة و الخضار نصطحب الطفل للمطبخ ليتمتع بإمساك قطعة من الفاكهة و شمها و تقطيعها و تذوقها من ثم نريه صورة لثمرة الفاكهة و أنواع الفاكهة الأخرى الموجودة في الكتاب بعد ذلك يتطور الذكاء بناء على ثروة من التجارب.

فالطفل بهذا السن يود تعلم اسم كل شئ موجود في بيئته و معاني الكلمات التي يسمعها من الآخرين و يود جدا التمكن من الإتصال و التواصل فيما يتعلق بالحياة اليومية و الأسرية ! فعلى الوالدين تزويده بأسماء كل شئ حوله مثل أدوات المطبخ مثلا و أسماء الألعاب و الأطعمة و السيارات و الكلاب…….. وهكذا

وبهذا إن اتبع الوالدين هذه النصائح أو بعضها أثناء تربية الطفل بعمر عام إلى ثلاثة أعوام بالتأكيد سيلاحظوا الفرق في التطور و النمو اللغوي و الحسي و الحركي و النفسي الخاص بالطفل, فطبقوها و استفيدوا منها و أشركونا بتجاربكم و انتظروا منا المزيد.

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: